حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٢٧ - البراءة من أمير المؤمنين عليه السلام
قال الشيخ الأنصارى في عداد المحرّمات في المكاسب[١]: «الهجر- بالضم- و هو الفحش من القول، و ما استقبح التصريح به منه».
و قال سيّدنا الحكيم في منهاجه في عداد المحرّمات: «الفحش: ما يستقبح التصريح به إذا كان في مقام الكلام مع الناس إلّا الزوجة؛ فإنّه لا يحرم معها»[٢].
و في المنجد: «البذاء: الكلام القبيح. بذا: تكلّم بالفحش. سفه البذاءة: الكلام السفيه السافل». و عن أربعين البهائي رحمه اللّه: «البذاء بالفتح و المدّ- بمعنى الفحش، و فسّر الجفاء بالغلظة و الخشونة».
إذا تقرّر هذا فاعلم، أنّ القول بحرمة مطلق الخشونة و الغلظة مشكل جدّا؛ إذ ما من أحد إلّا و له خشونة و لو في بعض الأوقات حتى الأهل و الأرقاب فضلا عن الأجانب.
نعم، لا يبعد القول بحرمة الخشونة إذا كانت للإنسان غالبيّة. و هذا هو منصرف صحيح عبد اللّه بن سنان. و أمّا حرمة الفحش مطلقا، فلا بدّ من اراءة دليلها.
البراءة من أمير المؤمنين عليه السّلام
قال شيخنا المفيد قدّس سرّه و من ذلك ما استفاض عنه عليه السّلام من قوله: «إنّكم ستعرضون من بعدي فسبّوني، فإن عرض عليكم البراءة منّي، فلا تبرّأ و امنّي فإنّي ولدت على الإسلام، فمن عرض عليه البراءة منّي فليمدد عنقه، فمن تبرّأ منّي، فلا دنيا له و لا آخرة»[٣].
أقول: قد ورد روايات بذلك. و وردت روايات أخرى بجواز البراءة أيضا و في بعض الروايات: «ما أكثر ما يكذب الناس على عليّ عليه السّلام ...» و لم يقل (أي عليّ): «و لا تبرّأ و منّى».
لكنّ الروايات بأجمعها ضعاف سندا، فلا بدّ من العمل بما دلّ على حفظ النفس من
[١] . المكاسب، ص ٦١.
[٢] . و لعلّ الداعي إلى زيادة هذا الاستثناء في الطبعات الأخيرة من كتابه هو ما كتبناه إليه من القندهار قبل سنوات، أيام حياته و صحّته. رحمه اللّه رحمة واسعة.
[٣] . إرشاد الأذهان، ص ٦٩( طبعة النجف، سنة ١٣٨١ ه ق).