حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤١٢ - تتمة
مقتضى الإطلاق حرمة مطلق الصلاة و الصوم، واجبتين كانتا أم مستحبّتين، يوميّة كانت الصلاة أو غيرها.
و هل الحرمة ذاتيّة أو تشريعيّة؟ يقول صاحب الكفاية في ضمن كلامه في بحث وضع الألفاظ للمعاني الصحيحة أو الأعمّ منها: «و لا أظنّ أن يلتزم به المستدلّ» (أي بالحرمة الذاتيّة)، و لكنّه نفسه اختارها في رسالته المعمولة في الدماء الثلاثة، بل نسبها إلى ظاهر الأصحاب تبعا لأخبار الباب[١].
لكن ذكر سيّدنا الأستاذ الخوئي في مجلس درسه (خارج الفقه) على ما كتبته في رياض المجتهدين في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاثه: «إنّ المشهور قالوا بعدم الحرمة الذاتيّة و إنّما القائل بها جماعة منهم المحقّق الهمداني».
أقول: الأوجه هو الحرمة الذاتيّة تحفّظا على الظواهر الشرعيّة، و ما ذكره سيّدنا الأستاذ الخوئي (دام ظلّه) في مجلس درسه في نفيها غير مقنع، و التفصيل لا يناسب وضع الرسالة.
تتمّة
قال في العروة الوثقى: «يحرم عليها (أي الحائض) العبادات المشروطة بالطهارة، كالصلاة، و الصوم، و الطواف، و الاعتكاف».
قال سيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه في مستمسكه: «إجماعا حكاه جماعة كثيرة، بل في المنتهى: يحرم على الحائض الصلاة و الصوم و هو مذهب عامّة أهل الإسلام. و عن شرح المفاتيح أنّه ضروري»[٢]. انتهى.
و يدلّ عليه النصوص الكثيرة المتفرّقة في أبواب الحيض و العبادات المذكورة، و هذا في الجملة ممّا لا إشكال فيه و إنّما الإشكال في أنّ الحرمة المذكورة ذاتيّة كما قد يقتضيه ظاهر جملة من معاقد الإجماعات المشتملة ... أو تشريعيّة ...؟ هذا. و لا ينبغي
[١] . رسالة في الدماء الثلاثة، ص ٦١.
[٢] . مستمسك العروة الوثقى، ج ٢، ص ٢٠٤.