حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٧٢ - ٣٥٨ عقوق الوالدين
أقول: دلالة الرواية على المنع لا بأس بها، لكنّ في طريق الصدوق إلى سعيد المذكور «كرام الخثعمي» فقد وصفه الشيخ ب «أنّه واقفي خبيث» لكنّ النجاشيّ كرّر وصف «الثقة» في حقّه، فالجمع بين القولين يقتضي إرجاع الخباثة إلى جهة وقفه، و الوثاقة إلى كلامه، فيكون الرجل موثّقا، لكنّ الذي يوجب التوقّف في ذلك قول الشيخ في كتابه الغيبة[١] حيث قال:
فروى الثقات أنّ أوّل من أظهر هذا الاعتقاد (الوقف على الكاظم عليه السّلام) عليّ بن أبي حمزة البطائني، و زياد بن مروان القنديّ، و عثمان بن عيسى الرواسيّ طمعوا في الدنيا، و مالوا إلى حطامها، و استمالوا قوما فبذلوا لهم شيئا ممّا اختانوه من الأموال نحو حمزة بن بزيع، و ابن المكاري، و كرام الخثعمي، و أمثالهم، فروى محمّد بن يعقوب ....
أقول: فمثل هذا الخائن الذي يكذب لأجل المال، لا يصلح للاعتماد على قوله. فإن قلت: كيف تثبت أصل النقل؟
قلت: لا فرق بين التوثيق الخاصّ و التوثيق العامّ. و قول الشيخ (رحمهم اللّه): «فروى الثقات» يكفي للحكم بصحّة الرواية، لكن قوله في آخر كلامه: «فروى محمّد بن يعقوب» ظاهر في أنّ مراده ب «الثقات و رواياتهم» هو الروايات التي نقلها من الرواة المذكورين في كتابه و عليه، فيشكل الأمر؛ إذ ليس فيها ما يثبت خيانة كرام و كذبه.
و هنا شيء آخر و هو أنّه لم يثبت أنّ رواية الثقات هل هو وقف الثلاثة الأوّلين فقط، أو مع نقل استمالة الثلاثة الآخرين؛ إذ يحتمل أنّ نقل استمالتهم من الشيخ قدّس سرّه و هو لمكان إرساله غير حجّة. و على كلّ حال، لا بدّ من الاحتياط في رواياته، كما ذكرنا في فوائدنا الرجاليه (بحوث في علم الرجال).
٣٥٨. عقوق الوالدين
العقوق[٢] من الكبائر، و المسألة؛ لمكان ابتلاء الناس بها مستحقّة للتفصيل، فنقول:
[١] . الغيبة، ص ٤٢.( مطبوعة النجف الأشرف).
[٢] . في القاموس: عقّ: شقّ. عقّ والده عقوقا بفتح العين و في المنجد بضمّها- و معقّة؛ ضدّ برّه. و في المنجد: عقّ الولد-- والده: عصاه: أي شقّ عصا طاعته و ترك الشفقة عليه و الإحسان إليه و استخفّ به. و في مجمع البحرين: إذا أذاه و عصاه و ترك الإحسان إليه و هو البرّ به. و أصله من العقّ و هو الشق و القطع.