حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٤٣ - ٣٣٣ إضلال الناس عن الحق
٣٣٣. إضلال الناس عن الحقّ
قال اللّه تعالى: وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ[١] ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ* لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ.
أقول: و أمّا قوله تعالى: وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى[٢] ففي غير المضلّ.
و في خبر سماعة عن الصادق عليه السّلام قال: قلت له: قول اللّه عزّ و جلّ: مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً[٣]، فقال: «من أخرجها من ضلال إلى هدى فكأنّما أحياها و من أخرجها من هدى إلى ضلال فقد قتلها»[٤].
و في صحيح هشام بن الحكم و أبي بصير عن الصادق عليه السّلام قال:
«كان رجل في الزمن الأوّل طلب الدنيا من حلال فلم يقدر عليها، و طلبها من حرام فلم يقدر عليها، فأتاه الشيطان، فقال له: ألا أدلّك على شيء تكثر به دنياك و تكثر به تبعك؟ فقال: بلى. قال: تبتدع دينا و تدعو الناس إليه، ففعل، فاستجاب له الناس و أطاعوه، فأصاب من الدنيا، ثمّ إنّه فكّر، فقال: ما صنعت؟ ابتدعت دينا و دعوت الناس إليه، ما أرى لي من توبة إلّا أن آتي من دعوته إليه فأردّه عنه، فجعل يأتي أصحابه الذين أجابوه، فيقول: إنّ الذي دعوتكم إليه باطل، و إنّما ابتدعته، فجعلوا يقولون: كذبت، هو الحقّ و لكنّك شككت في دينك، فرجعت عنه! فلمّا رأى ذلك عمد إلى سلسلة فوتّد لها وتدا، ثمّ جعلها في عنقه، قال: لا أحلّها حتى يتوب اللّه عزّ و جلّ عليّ، فأوحى اللّه عزّ و جلّ إلى نبيّ من الأنبياء، قل لفلان: و عزّتي! لو دعوتني حتّى تتقطّع أوصالك ما استجبت لك حتّى تردّ من مات على ما دعوته إليه فيرجع عنه»[٥]. و للحديث طرق و أسناد كثيرة.
[١] . و الضمير في قوله تعالى« لهم» يرجع إلى المستكبرين.
[٢] . الإسراء( ١٧): ١٥.
[٣] . المائدة( ٥): ٣٢.
[٤] . وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٤٤٧. و في السند عثمان بن عيسى و هو مجهول.
[٥] . المصدر، ص ٣٤٣.