حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٤٥ - مد العينين إلى ما متع به الكفار
لكن إطلاق النصّ و الفتوى يقتضي عدمه.[١]
أقول: و يمكن إلحاق غير حال الحرب بها بطريق أولى. نعم، لا يبعد الجواز؛ انتصارا أو انتقاما، كمن مثّل مسلما ثمّ مثّل به لما مرّ في بحث «السبّ».
و إطلاق دليل المنع لا يعارضه ضرورة عدم تعارض بين الأدلّة المشتملة على الأحكام الثابتة للموضوعات بعناوينها الأوّليّة، و بين المشتملة عليها لها بعناوينها الثانويّة تأخير كلام الجواهر مردود إليه.
قال المحقّق في قصاص الشرائع: و لا يقتصّ (القاتل) إلّا بالسيف، و لا يجوز التمثيل به، بل يقتصر على ضرب عنقه و لو كانت جنايته بالتغريق أو بالتحريق أو بالمثقل أو بالرضخ. و عقّبه في الجواهر:[٢] وفاقا للأكثر، كما في المسالك، بل المشهور كما في غيرها، بل في محكيّ الخلاف إجماع الفرقة و أخبارهم على أنّه إذا قتل غيره بما فيه القود من السيف و الحرق و الخنق ...؛ فإنّه لا يستفاد منه إلّا بحديدة، و لا يقتل مثل ما قتله، و هو الحجّة بعد النهي في أخبار كثيرة عن المثلة به[٣] و أنّها لا تجوز في الكلب العقور، أنّها من الإسراف في القتل المنهيّ عنه ....
أقول: لا نقبل ما قالوه في فرض الانتقام و يكفى في رده قوله تعالى: و الحرمات قصاص.
مدح من لا يستحقّ المدح
حرمه بعض الفقهاء العظام و قد تعرّض له شيخنا الأنصاري قدّس سرّه في مكاسبه، و الأظهر عدم حرمته بعنوانه، و ما استدلّ له ضعيف، و من أراد التفصيل، فعليه بشروح المكاسب.
مدّ العينين إلى ما متّع به الكفّار
قال اللّه تعالى: وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا
[١] . جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٦٢.( الطبعة القديمة).
[٢] . المصدر، ج ٤٢، ص ٢٩٦.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٩، الباب ٦٢ من أبواب القصاص في النفس، و مستدرك الوسائل، الباب ٥١ من أبواب القصاص في النفس.