حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٤٩ - ٧١١ تولي غير المولى
آبائه عليهم السّلام في وصيّة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لعليّ عليه السّلام: «يا عليّ! من انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة اللّه ... و من تولّى غير مواليه، فقد كفر بما أنزل اللّه عزّ و جلّ».[١]
و في صحيح يونس عن كليب الأسدي، عن الصادق عليه السّلام: «أنّه وجد في ذؤابة سيف رسول اللّه صحيفة مكتوب فيها: لعنة اللّه و الملائكة على من أحدث حدثا، أو آوى محدثا. و من أدعى إلى غير أبيه فهو كافر بما أنزل اللّه، و من أدعى إلى غير مواليه فعليه لعنة اللّه».[٢]
و في رواية إبراهيم، قال أبو عبد اللّه عليه السّلام «وجد في ذؤابة سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله صحيفة فإذا فيها ... و من تولّى غير مواليه فهو كافر بما أنزل اللّه عزّ و جلّ على محمد صلّى اللّه عليه و آله» ... ثمّ قال: «تدري ما يعني من تولّي غير مواليه؟» قلت: ما يعني به؟ قال: «يعني أهل الدين (البيت)».
أقول: الروايات كلّها ضعاف سندا إلّا أن يدّعى الاطمئنان بصدور بعضها عن المعصوم و هي غير جزافيّة.
و ذكر بعض محشىّ الوسائل أنّ تولّي غير الموالي يوجب كون الشخص سائبة لا يطلب دمه أحد، و لا يبالي أحد بقتله، و إن قتل واحدا خطأ لا عاقلة له يؤدّي عنه.
و أمّا تفسير قوله عليه السّلام: «غير مواليه» بقوله عليه السّلام: «أهل البيت» فينطبق على ما يتبادر من غيره، و المراد أهل بيت هذا المتولّي؛ يعني من خرج و تبرّأ من أهل بيته و دخل في ولاية غيرهم.
و أمّا كلمة «أهل الدين»، فمعناها على فرض الصحّة- أنّه لا يجوز تبرّي الإنسان من مواليه، و اتّخاذ الموالي من غيره إن كان من أهل دينه. و أمّا إن لم يكن كنصرانيّ أسلم و مواليه غير مسلمين، لا بأس بأن يتبرّأ من ولايتهم و يتولّى أهل دينه بشرائطه.
[١] . المصدر، ص ١٨.
[٢] . المصدر، ص ١٦.