حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٢٠ - ١٠٩ البدعة فى الدين
أقول: كلمة «كان» في الموضعين تامّة، و قوله: «غير متبرّجة» ليس خبرا لكان؛ بل هو حال عن ضمير «يضعن». و المراد من الآية الأخرى- ظاهرا- هو قوله تعالى قبل هذه الآية بثلاثين آية تقريبا و هي وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها.
أمّا قوله: «لهنّ» فلعلّ مراد الإمام عليه السّلام هو كلمة «نسائهنّ» أي التي يجوز للقواعد ابداؤها للنساء هي ما يجوز لغيرهنّ من الشابّات من الزينة الظاهرة، فتبصّر.
هذا تمام الكلام في هذه المسألة، و لنا رسالة مفردة في تحقيق النظر و الحجاب شرعا لبعض مسائل العروة الوثقى كتبناها في أوائل شهر صفر المظفّر، سنة ١٣٨٨ القمرية في النجف الأشرف بعد الرجوع من سفر الحجّ- السفر الأوّل- و للّه تبارك و تعالى الحمد، ثمّ صارت من المخطوطات المفقودات.
١٠٩. البدعة فى الدين
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «كلّ بدعة ضلالة، و كلّ ضلالة سبيلها إلى النار».
في صحيح الثمالي قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام: ما أدنى النصب؟ فقال: «ان يبتدع الرجل شيئا فيحبّ عليه و يبغض عليه»[١] و حيث إنّ النصب حرام، و الناصبيّ محكوم بالكفر، كان البدعة أيضا حراما.
و في صحيح داود بن سرحان عن الصادق عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: إذا رأيتم أهل الريب و البدع من بعدي، فأظهروا البراءة منهم، و أكثروا من سبّهم، و القول فيهم، و الوقيعة، و باهتوهم؛ كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام (و يحذرهم الناس) و لا يتعلّمون من بدعتهم يكتب اللّه لكم بذلك الحسنات، و يرفع لكم به الدرجات في الاخرة»[٢].
و الرواية و إن وردت مورد وظيفة المسلمين قبال أهل الريب و البدع، لكنّها تدلّ دلالة واضحة على حرمة البدع حرمة شديدة.
[١] . المصدر، ج ١١، ص ٥١٠، و عقاب الأعمال ص ٢٣٠( المطبوعة ببغداد سنة ١٩٦٤ م).
[٢] . المصدر الأوّل، ص ٥٠٨.