حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٠ - د) ما ذا استثني؟
على حرمة الاستغفار للقاصر.
فإن قلت: لا فائدة في الدعاء للكافر و لو كان قاصرا.
قلت: الدعاء يفيده في إسقاط الذنوب، و أمّا كفره، فليس بموجب للخلود إذا كان عن قصور، بل يمتحن في القيامة، كما في عدّة من الروايات الصحاح، و حرّرناه في صراط الحقّ[١]، فإذا أطاع يدخل الجنّة، فافهم؛ فإنّه دقيق.
ثمّ إنّه يلحق بالكافر المقصّر في حرمة الاستغفار، المنافق أيضا، كما يفهم من صحيح الحلبي المذكور في الحاشية.
و أمّا طلب الهداية إلى الدين، فلا شكّ في جوازه و رجحانه، بل هدايته إليه واجبة عملا.
ج) نحو الحكم
و هو الحرمة الشديدة. و احتمال الكراهة، أو الإرشاد مقطوع البطلان من ملاحظة الآيات الشريفة المتقدّمة.
و النتيجة أنّ غير المسلم- كائنا من كان و لو قاصرا- يحرم تولّيه و اتّخاذه وليّا و الدعاء لآخرته إذا كان مقصّرا و إلقاء المودّة إليه و مواداته.
د) ما ذا استثني؟
قال اللّه تعالى: لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ* إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ أَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَ ظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ[٢].
و قال اللّه تعالى: وَ لا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً* إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ
[١] . صراط الحقّ، ج ٢، ص ٣٧٣.
[٢] . الممتحنة( ٦٠): ٩.