حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩ - ب) متعلق الحكم فيها
وَ ... كَفَرْنا بِكُمْ وَ بَدا بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَ الْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ[١]؛ إذ مع العداوة و البغضاء كيف يبقى مجال لطلب الخير واقعا- فتأمّل- و إن جاز في مقام دفع شرّه، أو جلب نظره لحلّ مشكلة، لكنّ بمجرّد الطلب الإنشائيّ دون الحقيقي؛ إذ المحاذير تقدّر بقدر الضرورة.
لا يقال: الأسوة المذكورة لا دليل على وجوبها، غاية الأمر استحبابها (فإنّه يقال:) الدليل على وجوبها في المقام قوله تعالى بعد ذلك: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ وَ مَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ[٢].
أقول: الأسوة المذكورة ليست بواجبة، و الآية الأخيرة دليل على استحبابها دون وجوبها، و اللازم على المسلم بغض الكافر من حيث إنّه كافر لا من كلّ حيث، فالظاهر عدم حرمة الدعاء له في الأمور العاجلة؛ لعدم الدليل عليها، فتأمّل.
و في صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج- المرويّ بطرق كثيرة- قال: قلت لأبي الحسن موسى عليه السّلام: أرأيت إن احتجت إلى الطبيب و هو نصرانيّ أسلّم عليه و أدعو له؟
قال: «نعم، إنّه لا ينفعه دعاؤك»[٣].
و ظاهر الرواية جواز الدعاء لدنياه و آخرته لكن لا بدّ من تخصيصه بغير الكافر المقصّر في الدين و إلّا فالدعاء لآخرته حرام، كما عرفت، أو تحمل الرواية على الدعاء لدنياه فقط.
فإن قلت: مورد الرواية الحاجة. قلت: ليس كلّ حاجة يبيح المحرّمات ما لم يبلغ حدّ الاضطرار.
فإن قلت: فمن أين قيّدت تحريم الدعاء للمقصّر من الكفّار دون مطلقها؟
قلت: لأنّ أبا إبراهيم عليه السّلام لم يكن قاصرا، بل مقصّرا، معاندا، فلاحظ؛ و عليه فلا دليل
[١] . الممتحنة( ٦٠): ٥.
[٢] . الممتحنة( ٦٠): ٧.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ٤، ص ١١٠٠. و الجملة الأخيرة ربّما تشهد بكون الدعاء هو الطلب بداعي دفع الحاجة لا بداعي الحقيقة، فلاقّق النظر فيه.