حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٦٤ - ٤٢١ قتال المؤمن
و في حسنة حفص عن الصادق عليه السّلام: «إنّ امرأة عذّبت في هرّة ربطها حتّى ماتت عطشا».[١]
قال الشهيد قدّس سرّه في اللمعة:
و كذا يجبر «المالك» على الإنفاق على البهيمة المملوكة إلّا أن تجتزي بالرعي، فإن امتنع أجبر على الإنفاق أو البيع أو الذبح إن كانت مقصودة بالذبح، و إن كان لها ولد وفّر عليه من لبنها وجوبا كما في شرحها- إلّا أن يقوم بكفايته «من غير اللبن»،[٢] انتهى.
و لعلّ حكمه بإجبار المالك من حيث رفع الظلم، و يحتمل كونه لأجل صون المال عن التلف، كما ذكره الشارح الشهيد الثاني قدّس سرّه.
و قد أفزت الآن على كلام المحقّق الثاني قدّس سرّه نذكره لئلّا يظنّ بنا التفرّد في الحكم، قال قدّس سرّه: فإن قيل: يحرم تعذيب الدابّة، و عدم إطعامها، و سقيها، و تحمّلها فوق الطاقة، فكيف جازت العرقبة؟ قلنا: حال الحرب مخالف لغيره، و إتلاف الدابّة و إضعافها أمر مطلوب؛ لأنّ إبقاءها بحالها ربّما أدّى إلى استعانة الكفّار بها.[٣]
٤٢١. قتال المؤمن
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في الموثّقة: «سباب المؤمن فسوق، و قتاله كفر ...».[٤]
أقول: القتال- كما قيل- هو محاولة القتل، فهو حرام من جهة التجرّيّ أيضا.
و أستثني منه قتال مانع الزكاة للإمام و إن لم يكن مستحلّا و مرتدّا.[٥]
[١] . المصدر، ص ٣٩٧.
[٢] . آخر بحث النفقات من كتاب النكاح.
[٣] . راجع: جواهر الكلام، ص ٥٦٣( كتاب الجهاد الطبعة القديمة) و العبارة ظاهرة في حرمة تعذيب الدابّة.
[٤] . راجع: وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٥٩٩.
[٥] . راجع: جواهر الكلام، كتاب الجهاد، ص ٧٨٣،( الطبعة القديمة) و في صحيح أبي بصير إن الزكاة ليس يحمد بها صاحبها، إنّما هو شيء ظاهر، إنّما حقن بها دمه، و يسمّى بها مسلما. وسائل الشيعة، ج ٦، ص ١٩. لكنّ لا أظنّ عاملا به، فلا بدّ من حمله على المستحلّ دون المانع، أو على فرض حضور الإمام عليه السّلام راجع: وسائل الشيعة، ج ٦، ص ١٨.