حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦١٢ - ٤٥٩ التكفير في الصلاة
و ربّما يقال: إنّ الحرمة من جهة التصرّف في بدن الغير من غير إذنه؛ فإذا أذن بالوصيّة، فقد ارتفعت الحرمة، و لا يقاس بحالة الحياة في عدم تأثير الإذن في ارتفاع الحكم؛ فإنّه لما علم من الخارج.
أقول: نعم، لكنّه مخالف لظهور الصحيحة المتقدّمة و لكن إن اعتمد على القاعدة الأوّليّة، و رفضت الروايات الخاصّة، فالصحيح جواز الكسر أو القطع مطلقا، فإنّ الإنسان بعد موته لا يعدّ مالكا لبدنه، و لا يعتبر إذنه في التصرّف في جثّته الميتة.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ إزالة العمى مثلا عن إنسان مسلم و إعطائه العين الباصرة أمر مهمّ جدّا، و يعلم من مذاق الشرع أنّها (أي صيرورة الأعمى بصيرا) تجوّز قطع بعض أعضاء الميّت لأجلها، لكنّه إن تمّ لم يفرق بين فرض الوصيّة و عدمها، بل فرض الرضا و الكراهة، فلاحظ. و هذا هو الأقوى إذا توقّف أصل حياة الحيّ على عضو ميّت. و أمّا إعادة البصر و سائر قوى الحيّ على أخذ عضو من الميّت ففيه تأمّل، و الحكم متوقّف على إحراز رضى الشارع به. هذا في الأعضاء التي لا يجوز قطعها حتى برضى الحيّ و أمّا فيما يجوز فيجوز قطعها بوصيّة منه بعد موتها. و لاحظ كتابنا الفقه و مسائل طبّية الذي ألّفناه بعد طبع الثاني من هذا الكتاب بأعوام.
٤٥٩. التكفير في الصلاة
في صحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام «... و لا تكفر فإنّما يصنع ذلك المجوس».
أقول: الظاهر عدم نظارته إلى المانعيّة، و بطلان الصلاة به، كما هو المطّرد في باب النهي عن إجزاء عمل مركّب، كما أنّ الأمر فيه أيضا إرشاد إلى الجزئيّة و الشرطيّة دون الوجوب النفسيّ، بل الظاهر منه في خصوص المقام الحرمة النفسيّة، لكن لا مطلقا، بل إذا كان بعنوان الخضوع و التأدّب، كما يظهر من الرواية؛ فإنّ المجوس إنّما يصنعه للتأدّب و الخضوع لأكابرهم، فتأمّل.
قال السيّد الفقيه في عروته: و أمّا إذا كان (التكفير) لغرض آخر، كالحكّ و نحوه، فلا بأس به مطلقا حتى على الوضع المتعارف.