حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢٢ - ٢٥٥ السب
أقول: و يمكن أن يستدلّ له أوّلا: بأنّ استحقاق العاصي للعقاب عقليّ، فلا يعقل التخصيص إلّا أن يجاب عنه بأنّ الساقط عنه هو نفس العقاب لا استحقاقه. و ثانيا:
بقوله تعالى: وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى[١] اللّهمّ إلّا أن يدّعى انصراف الآية إلى غير فرض التسبيب، كما في المقام.
و الأظهر عدم حرمة السبّ إذا صدر انتقاما؛ لبناء العقلاء عليه- في الجملة-؛ و للآيات المتقدّمة، بل و لنفي الحرج و العسر في كثير من الموارد. و منه يظهر أنّ استناد الظلم و الوزر إلى صاحب البادئ محمول على الاقتضاء دون الفعليّة، مع أنّ حمل وزر أحد على غيره ممّا لا يقبله الذوق السليم، و لا القرآن الكريم في قوله: وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى.
و هكذا يمكن أن يقال بمثل ذلك في الأذيّة، و الظلم، و الإذلال، و السرقة، و الغيبة و غيرها؛ فإنّها تصبح جائزة في فرض الانتقام، لإطلاق الآيات المباركة بل في القصاص منصوص وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ و مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ. إلّا فيما علم بدليل لفظيّ أو لبيّ عدم الجواز، كالزنا و اللواط و نظائرهما.
نعم، يمتاز المقام عن غيره بأنّ عقاب البادئ مضاعف؛ و يحتمل اطّراده (اي تعدّد العقاب أو شدّته) في سائر الموارد أيضا؛ فإنّ البادئ أظلم، فيستحقّ القاتل- (مثلا) عقابين: عقابا على قتل غيره، و عقابا على قتل نفسه، و هكذا، و اللّه العالم.
بقي شيء و هو أنّ الظاهر من رواية ابن الحجّاج أنّها رواية واحدة و أنّ تعدّدهما لمجرّد مغائرة بعض رواتها، و عليه، لم يعلم أنّ الصادر من المعصوم عليه السّلام هل جملة:
«ما لم يعتذر إلى المظلوم» أو جملة: «ما لم يعتد المظلوم» و ما يظهر من بعضهم من القول بصدور كلتا الجملتين بعيد جدّا.
نعم، مقتضى القواعد صحّة الجملة الأخيرة؛ فإنّ المعتدي عليه يكون بادئا في مقدار الزيادة، فيستحقّ الإثم، كما أنّ الاعتذار إلى المظلوم يمكن أن يكون توبة إلى اللّه
[١] . الأنعام( ٦): ١٦٥.