حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٢٤ - ١١١ تبديل الوصية
و كيفما كان يمكن أن يقال: إنّ هذا ليس حكما برأسه؛ فإنّ التبديل المذكور إمّا أكل مال الغير (الموصى له) أو منعه عنه، لكن الأصحّ كونه حكما على حدة. ففي صحيحتي محمّد بن مسلم عن الإمام عليه السّلام في رجل أوصى بماله في سبيل اللّه؟ فقال: «أعطه لمن أوصى به له و إن كان يهوديّا أو نصرانيّا؛ إن اللّه تعالى يقول: فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ». و مثلهما غيرهما[١].
و أما الإصلاح في فرض خوف الجنف و الإثم[٢]، فهو يتصوّر على وجهين:
١. إصلاح الوصيّة و ردّها من الانحراف و الإثم، و تبديلها بما هو حقّ مطابق للشريعة.
٢. الإصلاح بين الورثة و إرضاؤهم على أمر، و رفع نزاعهم في إنفاذ الوصيّة الموجبة للجنف و يمكن أن يرجّح هذا الاحتمال بقرينة قوله: فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ.
و يظهر الثمرة بينهما أوّلا في صورة عدم رضا الورثة، فلا معنى للتصالح و الإصلاح على الثاني، و لكنّه متوجّه على الأوّل مطلقا.
و ثانيا: في أنّ الإصلاح على الأوّل بلحاظ مجرّد الضوابط الشرعيّة فقط. و على الثاني بها و برضا الورثة المختلفين معا.
أقول: و الصحيح هو الوجه الأوّل و ذلك لأمرين:
الأوّل: أنّ إرضاء الورثة إنّما يعتبر في فرض خوف الجنف فقط. أي في فرض ميل الموصي في وصيّة إلى بعض الورثة، لا في فرض خوف الإثم، أي فرض تعلّق الوصيّة بالحرام الشرعي، و المتيقّن فيه الإصلاح بالمعنى الأوّل و إذا فرضنا أنّ لفظ الآية لا يطيق الوجهين معا، فلا بدّ من اختيار الوجه الأوّل مطلقا.
الثاني: قد ثبت اشتراط نفوذ الوصيّة بأن لا يزيد في الماليات عن الثلث و إلّا لبطلت في الزائد، كما عن المشهور المدّعى عليه الإجماع بقسميه، و النصوص
[١] . البرهان، ج ١، ص ١٧٨.
[٢] . في بعض الروايات تفسير الجنف بكونه على جهة الخطأ و عدم العلم بالحرمة، و لازمه تفسير الإثم بتعمّد الحرام. و في بعضها تفسيره بالميل إلى بعض الورثة دون البعض و تفسير الإثم بعمارة بيوت النيران و اتّخاذ المسكر، أي فعل المحرّمات الذاتيّة، و لعلّه لأباس بهذا الفرق و إن فرض ضعف الرواية سندا، و قولنا في آخر المتن:« نعم، ربّما يتوجه الإصلاح» يبني على صحّة هذا الفرق. و إلّا يمكن منعه بمنع صدق الجنف على الوصيّة المذكورة، و اللّه العالم.