حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٦ - ١٨ - ٢٣ الأكل في آنية الذهب و الفضة
و قيل: إنّه مجمل، ثمّ إنّ مقتضى الإطلاق شمول الحكم لصورة الجمع و التفريق، و الحرمة ليست بذاتيّة، بل تشريعيّة؛ لظهور لفظ «البدعة» فيها، كما لا يخفى، و الأظهر عندي جهالة حفص بن غياث، على أنّ حفصا لا يروي ظاهرا عن الباقر عليه السّلام، فأمره يدور بين كونه مشتركا بين شخصين، و كونه أرسله عن الباقر عليه السّلام، فلاحظ معجم الرجال.
و في صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام: «السنّة في الأذان يوم عرفة أن يؤذّن و يقيم للظهر، ثمّ يصلّي، ثمّ يقوم فيقيم للعصر بغير أذان، و كذلك في المغرب و العشاء بمزدلفة»[١].
أقول: الظاهر منه أيضا نفي المشروعيّة دون الحرمة الذاتيّة، فيحرم أذان عصر العرفة و عشاء المزدلفة تشريعا.
و الأحوط إلحاق سائر الأمصار بعرفة في ترك الأذان للعصر في يومها، و الأقوى عدم السقوط في العشاء إذا صلّى بغير مزدلفة. و قيل: إنّ ظاهر هذا الصحيح هو صورة الجمع دون التفريق، فلا يسقط إذا فرّق بين الصلاتين.
فصل في الماكولات المحرّمة
١٨- ٢٣. الأكل في آنية الذهب و الفضّة
روى الصدوق قدّس سرّه بإسناده عن أبان، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام قال:
«لا تأكل في آنية ذهب و لا فضّة»[٢].
أقول: إن كان أبان المذكور هو ابن تغلب الجليل، فالرواية غير حجّة لجهالة طريق الصدوق إليه في مشيخة الفقيه، و إن كان هو ابن عثمان الموثّق، فالرواية معتبرة؛ لصحّة الإسناد إليه.
و يمكن ترجيح الاحتمال الأخير؛ لما قيل في ترجمة محمّد بن مسلم من أنّ
[١] . المصدر، ج ٤، ص ٦٦٥.
[٢] . المصدر، ج ٢، ص ١٠٨٤.