حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٤٩ - ٢٦٠ المساحقة
بلا خلاف أجده فيه؛ لخبر السكوني ... و في الثاني (أي موثّق إسحاق) دلالة على قتل متعلّم السحر، لكنّ ظاهر العبارة، بل هو المحكيّ عن جماعة اختصاصه بالعامل، و لعلّه للأصل، و تبادر العامل ممّا دلّ على قتله بقول مطلق؛ و الخبر المزبور لا جابر له مع أنّه محتمل للبناء على الغالب من العمل للتعلّم[١]، و قد يقال: إنّ المراد بالساحر هو متّخذ السحر صنعة و عملا له و إن لم يقع منه؛ لصدق اسم الساحر عليه كغيره من أرباب الصنائع[٢]. نعم، لا قتل على معرفة السحر لا لذلك، بل لإبطال مدّعي النبوّة مثلا؛ فإنّه ربّما يجب تعلّمه لذلك، و اللّه العالم.
ثمّ إنّ إطلاق النصّ و الفتوى يقتضي عدم الفرق بين المستحلّ[٣] و غيره، فما عن بعض المتأخّرين من القول باختصاصه بالأوّل لم نتحقّقه[٤]، إلخ.
أقول: الخبران كلاهما غير معتبرين سندا.
و لسيّدنا الأستاذ الخوئي كلام آخر لا بدّ من مراجعته[٥].
و على الجملة، الحكم بقتل الساحر و متعلّمه بمثل هذه الروايات مشكل أو ممنوع، لا سيّما إذا لم يعمل بها مشهور الفقهاء، كما في مورد متعلّم السحر، و اللّه العالم.
٢٦٠. المساحقة
في صحيح جميل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: دخلت امرأة مع مولاتها على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقالت: ما تقول في اللواتي مع اللواتي؟ فقال: «هنّ في النار، إذا كان يوم القيامة أتي بهنّ فألبسن جلبابا من نار، و خفّين من نار، و قناعين من نار، و أدخل في أجوافهنّ و فروجهنّ أعمدة من نار، و قذف بهنّ في النار». قالت: فليس هذا في كتاب اللّه، قال: «بلى». قالت: أين؟ قال: «قوله: وَ عاداً وَ ثَمُودَ وَ أَصْحابَ الرَّسِ[٦]». لكنّ
[١] . خلاف ظاهر الرواية.
[٢] . يمكن أن يقال: إنّ المتيقّن هو اتّخاذه صنعة و عملا و مع ذلك وقع منه و إن كان الظاهر هو من صدر منه هذا العمل.
[٣] . ما ذكره صحيح، كما هو مقتضى الإطلاق.
[٤] . جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٤٢.
[٥] . مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٢٩٢.
[٦] . وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٢٦٣.