حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧٨ - ١٥٢ جعل دعاء الرسول كدعاء غيره
الشعر إجماعا»[١]، و ظاهر كلامه عدم الفرق بين الرجل و المرأة.
و أفتى بالحرمة صاحب العروة و من علّق عليها من أرباب الفتوى، ثمّ قال صاحب العروة قدّس سرّه: «في جزّ المرأة شعرها في المصيبة كفّارة شهر رمضان».
أقول: الجزّ: القطع. و النتف: النزع. و يعبّر عن الأوّل بالفارسية: «بريدن» و عن الثانى «كندن».
و أمّا الدليل على الحكم المذكور، فلم أجد سوى رواية ضعيفة السند دلّت على الكفّارة، فلاحظها[٢]. نعم، ادّعي الإجماع على ما في الخبر المذكور، فتكون الرواية منجبر سندها و الكفّارة تدلّ على الحرمة، فيتمّ المطلوب، و سيأتي مزيد بحث له في الخمش في باب الخاء فنذكر فيه رواية معتبرة دالّة على حرمة نتف الشعر و هو نزعه.
١٥٢. جعل دعاء الرسول كدعاء غيره
قال اللّه تعالى: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً[٣]، و فيه ثلاث احتمالات، بل أقوال:
منها: أنّ المراد بدعاء الرسول دعوته الناس إلى أمر من الأمور الدينيّة و الدنيويّة، فيكون إضافة الدعاء إلى الرسول من باب إضافة المصدر إلى فاعله.
منها: أنّ المراد بدعاء الرسول خطابه، فلا بدّ أن يعظّمه الأمّة في النداء، و يحرم أن يساوى بينه و بين غيره في الخطاب، فالإضافة من قبيل إضافة المصدر إلى مفعوله.
منها: أنّ المراد بالدعاء، الدعاء عليهم لو أسخطوه، فينهى اللّه عن التعرّض لدعائه عليهم بإسخاطه، فإنّ دعاء الرسول مقبول مستجاب لا محالة.
أقول: الأظهر هو المعنى الأوّل، كما يفهم ممّا قبل الآية و ما بعدها. و التشبيه أيضا يؤيّد هذا المعنى؛ فإنّ إضافة «دعاء» إلى «بعضكم» من قبيل إضافة المصدر إلى الفاعل قطعا.
[١] . جواهر الكلام، ج ٤، ص ٣٦٧.
[٢] . عقاب الأعمال، ص ٢١٦( طبع مطبعة أسعد بغداد ١٩٦٢ الميلادي).
[٣] . النور( ٢٤): ٦٣.