حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣٢ - ٢٠٤ الخمر
الحكم بغير الكهول الذين لا يقدرون على الزنا، و لا فرق حسب فهم العرف بين البيت و الخيمة إذا كانا مجتمعين قريبا و أمكن التباعد.
نعم، يرتفع الحرمة و الجلد إذا اضطرّا إلى ذلك[١]. ثمّ المراد- على تقدير اعتبار الرواية سندا- ليس مطلق الخلوة، بل الخلوة ليلا في بيت أو شبهه.
٢٠٤. الخمر
حرمة شرب الخمر أصبحت اليوم، بل في الصدر الأوّل من الضروريات الإسلاميّة، و قد تواترت بها السنّة بعد تصريح القرآن الكريم، و هو من الكبائر الموبقة- أعاذ اللّه المسلمين منه- بل هو محرّم في جميع الأديان و الشرائع.
ففي صحيح إبراهيم بن عمر اليماني عن الصادق عليه السّلام، قال: «ما بعث اللّه نبيّا قطّ إلّا و قد علم اللّه أنّه إذا أكمل له دينه، كان فيه تحريم الخمر، و لم تزل حراما ...»[٢].
و في صحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال: «من شرب الخمر شربة، لم يقبل اللّه له صلاة أربعين يوما». و مثله صحيح ابن الحجّاج، و صحيح ابن خالد، و غيرهما عن الصادق عليه السّلام[٣].
و في صحيح ابن الحجّاج عنه عليه السّلام: «مدمن الخمر يلقى اللّه كعابد وثن»[٤]، و قريب منه صحيح ابن مسلم و غيره من الروايات الكثيرة.
و في صحيح العمركي، قال: قلت للرضا عليه السّلام: إنّ ابن داود (يزيد) ذكر أنّك قلت له:
«شارب الخمر كافر؟» فقال: «صدق قد قلت ذلك له»[٥].
و في روايات كثيرة: «إنّ شارب الخمر يجلد ثمانين»[٦]. و يأتي تفصيله في بحث
[١] . و الأقوى ضعف الرواية المذكورة بعثمان بن عيسى الواقفي، كما ذكرنا وجهه في كتابنا بحوث في علم الرجال، فلا مدرك للحكم.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٢٣٧.
[٣] . المصدر، ص ٢٣٨.
[٤] . المصدر، ص ٢٣٨ و ٢٣٩.
[٥] . المصدر، ص ٢٥٦.
[٦] . المصدر، ج ١٨، ص ٢٦٦.