حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢١ - ٢٥٥ السب
لا يسقى، و لا يبايع حتّى يخرج من الحرم، فيقام عليه الحدّ». قال: قلت: فما تقول في رجل قتل في الحرم أو سرق؟ قال: «يقام عليه الحدّ في الحرم؛ لأنّه لم ير للحرم حرمته و قد قال اللّه عزّ و جلّ: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ، فقال: هذا هو في الحرم»، فقال: «لا عدوان إلّا على الظالمين»[١] إلّا أن يقال: إنّ قوله عليه السّلام: «هذا هو في الحرم» لا يدلّ على اختصاص الآية بالمورد المذكور، فإطلاقها في غير القتل محكم، و يبعد كلّ البعد أن لا تشمل الآية غير مورد الرواية.
و بقوله تعالى: وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ* وَ الَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ* وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ* وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ* إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ[٢].
و بقوله تعالى: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ ذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَ انْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ[٣].
و بصحيحة ابن الحجّاج المتقدّمة حيث قال الإمام عليه السّلام فيها: «و وزره و وزر صاحبه عليه».
و مدلول هذه الآيات نفي حرمة الانتصار و السيّئة جزاءا و الاعتداء بالمثل، بل مدلول بعضها حسن الانتصار و الانتقام، فنفي الوزر بنفي موضوعه و هو الحرمة الشرعيّة، و هذا هو الأقوى عندي و هو المطابق للسيرة العقلائيّة.
و يظهر من الشيخ الأنصاري قدّس سرّه الأوّل حيث قال:
و المراد- و اللّه أعلم- أنّ مثل وزر صاحبه عليه؛ لإيقاعه إيّاه في السبّ من غير أن يخفّف عن صاحبه شيء، فإذا اعتذر إلى المظلوم عن سبّه و إيقاعه في السبّ برئ من الوزرين، انتهى.
[١] . البرهان، ج ١، ص ١٩٢.
[٢] . الشورى( ٤٢): ٣٨- ٤٢.
[٣] . الشعراء( ٢٦): ٢٢٧.