حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٩٩ - الشعبدة
الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ ... قال: «الرجس من الأوثان الشطرنج»[١].
أقول: اسم هشام ينصرف إلى ابن الحكم أو إلى ابن سالم الثقتين، فالسند صحيح، و الدلالة أيضا غير خفيّة، و الظاهر حرمة الشطرنج دون وجوب الاجتناب على ما يظهر من اللفظ؛ إذ لا يبعد أن يكون فعل الشطرنج ذا مفسدة، لا أن يكون تركه ذا مصلحة. و الأقوى عدم اعتبار الرواية؛ فإنّ في مصدرها- و هو تفسير القمّي- إيرادين، ذكرناهما في كتابنا: بحوث في علم الرجال (الطبعة الرابعة).
و في صحيح مسعدة بن زياد عن الصادق عليه السّلام: أنّه سئل عن الشطرنج؟ فقال: «دعوا المجوسيّة لأهلها، لعنها اللّه»[٢].
لكن في نسخة «مسعدة بن صدقة»، فالرواية تصبح ضعيفة؛ فإنّ الأظهر جهالة مسعدة بن صدقة. و من الباحثين من قال باتّحاد الرجلين، و لم يصل قوله إلى حدّ الوثوق.
و في صحيح حمّاد، قال: دخل رجل من البصريّين على أبي الحسن الأوّل عليه السّلام فقال له:- جعلت فداك- إنّي أقعد مع قوم يلعبون بالشطرنج و لست ألعب بها، و لكن أنظر؟
فقال: «ما لك و لمجلس لا ينظر اللّه إلى أهله»[٣].
أقول: في استفادة حرمة الجلوس و النظر منه تأمّل؛ بل منع.
و الأظهر أنّه يحرم لعب الشطرنج على الاحتياط للروايات الكثيرة، و عدّة منها ظاهرة في الحرمة و عدّة منها ظاهرة في الكراهة، و لا يضرّ ضعف الأسانيد بعد فرض كثرتها.
الشعبدة
قال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في مكاسبه:
الشعبدة حرام بلا خلاف، و هي الحركة السريعة بحيث يوجب على الحسّ الانتقال من
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٣٠.
[٢] . المصدر، ص ٢٣٨.
[٣] . المصدر، ص ٢٤١.