حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٤٠ - ٢٥٧ السبق في الجملة
هي داخلة في النصل ... و أطلق السبق على ما يعمّ الرمي؛ تبعا للنصّ و تغليبا للاسم (لا بالمسارعة و السفن و الطيور و العدو)، و رفع الأحجار، و رميها، و نحو ذلك؛ لدلالة الحديث السابق على نفي مشروعيّة ما خرج عن الثلاثة. هذا إذا تضمّن السبق بذلك العوض.
و أمّا لو تجرّد عنه، ففي تحريمه نظر من دلالة النصّ على عدم مشروعيّته إن روي «السبق»- بسكون الباء- ليفيد نفي المصدر و إن روي بفتحها، كما قيل:
إنّه الصحيح رواية كان المنفيّ مشروعيّة العوض عليها. فيبقى الفعل على أصل الإباحة؛ إذ لم يرد شرعا ما يدلّ على تحريم هذه الأشياء، خصوصا مع تعلّق غرض صحيح بها[١].
و لو قيل بعدم ثبوت رواية الفتح، فاحتمال الأمرين يسقط دلالته على المنع[٢].
قال صاحب الجواهر قدّس سرّه:
و لكنّ في الرياض: إنّ الأشهر خلافه، (أي خلاف ما ذكره الشهيد الثاني من إباحة تلك الأفعال)، بل ظاهر المهذّب المحقّق الثاني و صريح المحكيّ عن التذكرة أنّ عليه إجماع الإماميّة في جميع الأمور المذكورة. ثمّ اختاره للإجماع المزبور المعتضد بالشهرة، و بما دلّ على حرمة اللهو و اللعب؛ لكون المسابقة في المذكورات منها بلا تأمّل و خصوص ما مرّ من المعتبرة المنجبر قصور سندها بالشهرة، بل و عمل الكلّ و لو في الجملة، الدالّة على تنفّر الملائكة عند الرهان، و لعن صاحبها ما خلا الثلاثة مع التصريح في بعضها بأنّ ما عداها قمار محرّم[٣]. و دعوى توقّف صدق القمار و الرهانة على بذل العوض غير معلوم ....
هذا، و يقول صاحب الجواهر بعد نقله:
لكن ينبغي أن يعلم أنّ التحقيق الحرمة و عدم الصّحة إذا أريد إيجاد عقد السبق
[١] . إذ مع الغرض الصحيح يخرج عن اللهو و اللعب مع أنّهما لم يثبت تحريمهما على وجه الإطلاق بحيث يشمل المجرّد عن الآلات المعدّة لمثل ذلك ... و لعلّ من ذلك مصارعة الحسن و الحسين عليهما السّلام بمحضر من النبيّ و مكاتبتهما و غيرهما ممّا هو مرويّ عن الحسن عليه السّلام أيضا.
[٢] . الروضة البهية، ج ٤، ص ٤٢٢( المطبوعة في النجف الأشرف).
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٣٤٩ و هو حديث العلا بن سيابة.