حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٦٥ - ٢٦٦ السعي في تخريب المساجد
المسألة السادسة: في حديث عن الباقر عليه السّلام في رجل سرق فلم يقدر عليه ثمّ سرق مرّة أخرى و لم يقدر عليه، و سرق مرّة أخرى، فأخذ فجاءت البيّنة، فشهدوا عليه بالسرقة الأولى و السرقة الأخيرة، فقال: «تقطع يده بالسرقة الأولى، و لا تقطع رجله بالسرقة الأخيرة». فقيل له: و كيف ذاك؟ قال: «لأنّ الشهود شهدوا جميعا في مقام واحد بالسرقة الأولى و الأخيرة قبل أن يقطع بالسرقة الأولى، و لو أنّ الشهود شهدوا عليه بالسرقة الأولى ثم أمسكوا حتّى يقطع ثمّ شهدوا عليه بالسرقة الأخيرة، قطعت رجله اليسرى»[١].
المسألة السابعة: في صحيح ابن الحجّاج عن الصادق عليه السّلام، قلت له: لو أنّ رجلا قطعت يده اليسرى في قصاص فسرق ما يصنع به؟ قال: فقال: «لا يقطع و لا يترك بغير ساق». قال: قلت: لو أنّ رجلا قطعت يده اليمنى في قصاص، ثمّ قطع يد رجل اقتصّ منه أم لا؟ فقال: «إنّما يترك في حقّ اللّه. فأمّا في حقوق الناس، فيقضى منه في الأربع جميعا».
بقي في المقام مسائل أخرى، من أراد الاطّلاع عليها، فليراجع الجواهر و غيرها، و اللّه العالم.
٢٦٦. السعي في تخريب المساجد
قال اللّه تعالى: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَ سَعى فِي خَرابِها ... لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ[٢].
تدلّ الآية على أنّ خراب المسجد سواء فسّرناه بمنع المصلّين عن الصلاة فيها، أو هدم عماراتها محرّم[٣]، و لا فرق على الثاني بين جعله طريقا عامّا بعد الخراب و عدمه؛ خلافا للعامّة أو بعض مذاهبهم. و هل يمكن للحاكم الشرعي هدمه و جعله طريقا أو شيئا آخر عند المصلحة الملزمة؟ فيه وجهان.
[١] . المصدر، ص ٤٩٩.
[٢] . البقرة( ٢): ١١٤.
[٣] . الثاني هو الظاهر، و الاحتمال الأوّل داخل في صدر الآية.