حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٥٤ - و هنا مباحث
أقول: في ذيل معتبرة ابن محبوب المتقدّمة على تردّد في سندها-: «و المرأة إذا ارتدّت عن الإسلام استتيبت، فإن تابت، و إلّا خلّدت في السجن، و ضيق عليها في حبسها».
يظهر من الرواية قبول توبتها إن تابت، و يزول عنها الحبس و غيره، و لا ينبغي حملها على الملّيّة، كما حملنا الرجل في صدر الرواية على الملّيّ بقرينة سائر الروايات، و هذه القرينة مفقودة في المرأة، فلا بدّ من الأخذ بالإطلاق.
و في الجواهر:
نعم، إن تابت عفي عنها، كما صرّح به غير واحد. و هل قبول التوبة و العفو عنها ابتدائيّ أو استمراريّ؟ فيه وجهان، و الرواية إنّما تدلّ على قبول توبتها حين الاستتابة، أي في الابتداء لا بعد ما يحكم بتخليدها[١]، فتأمّل.
المبحث الثاني: قال في الجواهر:
و يتحقّق (الارتداد) بالنيّة عليه و لو في وقت مترقّب أو التردّد فيه، و بالإقرار على نفسه بالخروج من الإسلام، أو ببعض أنواع الكفر ... بكلّ فعل دالّ عليه صريحا على الاستهزاء بالدين و الاستهانة به، و رفع اليد عنه، كإلقاء المصحف في القاذورات، و تمزيقه، و استهدافه، و وطئه، و تلويث الكعبة، أو أحد الضرايح المقدّسة بالقاذورات، أو السجود للصنم، و عبادة الشمس، و نحوهما و إن لم يقل بربوبيّتهما[٢] ... و بالقول الدالّ صريحا على جحد ما علم ثبوته من الدين ضرورة، أو على اعتقاد ما يحرم اعتقاده بالضرورة من الدين. و قيّده في كشف اللثام بما إذا علم ذلك؛ لأنّه تكذيب للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و إن كان بزعمه ....[٣]
و لكن قلنا هناك (في كتاب الطهارة): إنّه مخالف لإطلاق الفتاوى و النصوص المتفرّقة في الأبواب الدالّة على الحكم بكفر كلّ من صدر منه ما يقتضي إنكار الضروريّ ... بل لعلّ
[١] . تقدّم المبحث الأوّل في، ص ١٢٤.
[٢] . جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٦١٢.
[٣] . حصول الارتداد بمجرّد السجدة لهما من دون الاعتقاد بربوبيّتهما محلّ نظر، أو منع. ثمّ الإنصاف عدم شمول الروايات المتقدّمة الدالّة على قتل المرتدّ لفرض الإنكار أو الإثبات جهلا، فلاحظ.