حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٤٨ - ٣٣٨ الاطلاع على المؤمن في داره
قال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه: «و كيف كان، فلا إشكال في حرمته، و يدلّ عليه الأدلّة الأربعة، ثمّ إنّ البخس في العدّ و الذرع يحلق به حكما و إن خرج عن موضوعه ...».
أقول: لا يبعد أن يقال: التطفيف مطلق التقليل، و ذكر الوزن و الكيل في الآية من باب المثال، فليس البخس في العدّ و الذرع خارجا عن الموضوع، فلاحظ عنوان «البخس» في حرف «ب».
٣٣٨. الاطّلاع على المؤمن في داره
في صحيح حمّاد عن الصادق عليه السّلام، قال: «بينما رسول اللّه في بعض حجرات نسائه إذا طلع رجل في شقّ الباب و بيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مدراة،[١] فقال: لو كنت قريبا منك لفقأت به عينك».
أقول: فقأ العين: قلعها، كما في بعض كتب اللغة.
و في صحيح ابن مسلم عن الباقر عليه السّلام، قال: «عورة المؤمن على المؤمن حرام». و قال: «من اطّلع على مؤمن في منزله فعيناه مباحة للمؤمن في تلك الحال، و من دمر[٢] على مؤمن بغير إذنه، فدمه مباح للمؤمن في تلك الحالة»[٣].
و في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام: «أيّما رجل اطّلع على قوم في دارهم لينظر إلى عوراتهم ففقأوا عينه، أو جرحوه، فلا دية عليهم». و قال: «من اعتدى فاعتدي عليه، فلا قود له».[٤]
و في موثّق عبيد عنه عليه السّلام، قال: «اطّلع رجل على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله من الجريد (أي قضبان النخل المجرّدة عن خوصها كما في اللغة)، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: لو أعلم أنّك تثبت لي لقمت إليك بالمشقص (نصل عريض أو سهم فيه نصل عريض) حتّى أفقأ به عينيك»،
[١] . المدراة: القرن، أو المشط و هي ما تصنع عن الحديد ليتمشّط بها الشعر الملبّد، راجع المنجد مادّة« دري».
[٢] . دمر عليهم: دخل عليهم بدون إذن.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٩، ص ٤٨.
[٤] . المصدر، ص ٥٠.