حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٤ - التباغض و بغض المؤمنين
و يجري هذا الكلام في منع الغير عن أعماله الواجبة حدوثا بطريق أولى، فيحرم المنع مطلقا فى صورة الإيذاء و الإكراه، و في خصوص الواجبات المضيّقة في غير الصورة المذكورة، و اللّه العالم.
التباغض و بغض المؤمنين
في صحيح مسمع عن الصادق عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:- في حديث- ألا إنّ في التباغض، الحالقة، لا أعني حالقة الشعر، و لكنّ حالقة الدين»[١]
و في صحيح الخزّاز، قال: سمعت الرضا عليه السّلام يقول: «إنّ ممّن ينتحل مودّتنا أهل البيت من هو أشدّ فتنة على شيعتنا من الدجّال». فقلت: بماذا؟ قال: «بموالاة أعدائنا، و معاداة أوليائنا؛ إنّه إذا كان كذلك، اختلط الحقّ بالباطل، و اشتبه الأمر، فلم يعرف مؤمن من منافق»[٢].
و في صحيح هشام بن سالم و حفص بن البختري عن الصادق عليه السّلام، قال: «إنّ الرجل ليحبّكم و ما يعرف ما أنتم عليه، فيدخله اللّه الجنّة بحبّكم، و إنّ الرجل ليبغضكم و ما يعلم ما أنتم عليه، فيدخله اللّه ببغضكم النار»[٣].
و في صحيح ابن أبي نجران، قال: سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول: «من عادى شيعتنا فقد عادانا، و من والاهم فقد والانا؛ لأنّهم منّا، خلقوا من طينتنا، من أحبّهم فهو منّا، و من أبغضهم، فليس منّا ... من ردّ عليهم، فقد ردّ على اللّه، و من طعن عليهم، فقد طعن على اللّه؛ لأنّهم عباد اللّه حقّا ...»[٤].
أقول: هذا ما وجدته- عاجلا- من صحاح الأحاديث في هذا الموضوع، لكن يحتمل أن يكون حالقيّة الدين في الحديث الأوّل لأجل عاقبة التباغض من صدور الفحش، و الغيبة، و التهمة، و أمثالها من المحرّمات، لا أنّه بنفسه يحلق الدين، على أنّه
[١] . وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٥٧٠.
[٢] . المصدر، ج ١١، ص ٤٤١.
[٣] . المصدر، ص ٤٣٩.
[٤] . المصدر، ص ٤٤١.