حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٦٤ - ٥٠٦ التنجيم
و قال سيّد الأستاذ الخوئي (دام ظلّه):
الأمر الثالث: أن يلتزم بكون أوضاع الكواكب من التقارن، و التباعد، و الاتّصال، و التربيع، و الاختفاء و غيرها من الحالات علامة على حوادث عالم العناصر التي تحدث بقدرة اللّه و إرادته، بأن يجعل الوضع الفلاني علامة رجولة الولد، و الوضع الفلاني علامة أنوثته، و هكذا ... و هذا الوجه قد اختاره السيّد بن طاوس ... و وافقه عليه جمع من الأعاظم ...
و حملوا عليه ما روي من صحّة علم النجوم و جواز تعلّمه.
الأمر الرابع: أن يلتزم بأن اللّه تعالى قد أودع في طبائع أوضاع الكواكب خصوصيات تقضي حدوث بعض الحوادث من غير أن يكون لها استقلال في التأثير و لو بنحو الشركة، و تلك الخصوصيات، كالحرارة، و البرودة المقتضيتين للإحراق و التبريد.
ثمّ أورد على الوجهين بمخالفتهما لإطلاق الروايات الدالّة على حرمة العمل بعلم النجوم، و جعلها علامة على الحوادث. و قال:
ظاهر جملة من الروايات أنّ لعلم النجوم حقيقة واقعيّة، و لكن لا يحيط بها غير علّام الغيوب و من ارتضاه لغيبه، فلا يجوز لغيره أن يجعلها علامة على الحوادث.
و أورد أيضا- بأنّ ذلك مناف للأخبار المتواترة الواردة في الحثّ على الدعاء و الصدقات و سائر وجوه البرّ، و الدالّة على أنّها تردّ القضاء الذي نزل من السماء و أبرم إبراما، و أنّها تردّ البلاء المبرم، و من الواضح جدّا أنّ الالتزام بالوجهين المذكورين إنكار لذلك،[١] إلخ.
أقول: أمّا الإيراد الأوّل، ففيه أنّه لا اعتبار بإطلاق الروايات الضعيفة. و أمّا الإيراد الثاني، فهو ينافي الوجه الثاني دون الوجه الأوّل الذي اختاره جمع من العلماء؛ إذ يمكن المحو و الإثبات في العلامات، و حيث إنّه لا إطلاق قويّ، و لا عموم معتبر في المسألة، فلا يمكن الحكم بحرمة هذا القسم لمن يرى صحّته و أنّى له بإثباته-[٢] و لكنّ البطلان الواقعيّ لا يستلزم الحرمة، فلعلّ المتيقّن بلحاظ الأدلّة اللفظيّة و اللبيّة هو القسم الأخير، كما ذكرناه من قبل أيضا، و اللّه العالم.
[١] . مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٢٥٣.
[٢] . خصوصا بملاحظة علم النجوم الحديث، و ثبوت مثليّة السماوات للسفليّات في فقد الشعور و تجانس الموادّ و غيرها.