حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧٠ - تفصيل
العلقة الزوجيّة، فيبقى حكم الغيبة موردا الأصالة البراءة على أنّ السيرة أيضا تقوّي الإباحة، فلاحظ.
ثمّ قال قدّس سرّه:
و في كفاية الوطء في الدبر إشكال، و كذا في الإدخال بدون الإنزال؛ لإنصراف الخبر إلى الوطء المتعارف و هو مع الإنزال، لكنّ الانصراف المذكور ضعيف، و العمدة فيه مناسبة الحكم و الموضوع، و لعلّها مراد من قال: إنّ العمدة في الانصراف ظهور كون الحكم المذكور إرفاقيّا بالزوجة، و هو لا يحصل بمجرّد الوطء مطلقا.
أقول: فلا بدّ من اعتبار الوطء في خصوص القبل أيضا بعين هذا الوجه إلّا إذا كان للزوجة هوى آخر.
ثمّ قال قدّس سرّه:
و الظاهر عدم توقّف الوجوب على مطالبتها ذلك، و يجوز تركه مع رضاها، أو اشتراط ذلك حين العقد عليها، أو مع خوف الضرر عليه أو عليها، أو مع غيبتها باختيارها أو مع نشوزها.
أقول: أمّا عدم التوقّف، فلإطلاق النصّ، و أمّا جواز الترك مع الرضاء أو اشتراطه، فهو مبنيّ على أنّه من حقوقها القابلة للإسقاط، كما يدلّ عليه بعض الروايات المعتبرة[١].
و أمّا سقوطه بخوف الضرر، فوجهه واضح بعد حكومة قاعدة «لا ضرر». و أمّا غيبتها، فهي كغيبته بلا فرق، كما مرّ. و أمّا النشوز، فلا دليل على رفعه للحكم إلّا من جهة التسالم، لكنّ الاحتياط اللزومي في العمل بإطلاق النصّ.
ثمّ قال قدسّ سرّه: «إذا ترك مواقعتها عند تمام الأربعة أشهر لمانع من حيض أو نحوه، أو عصيانا، لا يجب عليه القضاء».
أقول: لعدم دليل على قضاء كلّ حقّ، اللّهمّ إلّا أن يستصحب الوجوب، و ما أورده سيّدنا الحكيم عليه في مستمسكه غير واضح. و التحقيق أنّ وجوب الوطء في الأربعة
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٥٣٦. ففي صحيح بريد و ابن بكير عنهما عليهما السّلام:« ... فإن مضت الأربعة أشهر قبل أن يمسّها فسكتت و رضيت، فهو في حلّ وسعة ...».