حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٧٣ - ٥١١ نقض حكم الحاكم
فإنّي قد جعلت عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه، فإنّما استخفّ بحكم اللّه، و علينا ردّ، و الرادّ علينا الرادّ على اللّه و هو على حدّ الشرك باللّه».[١]
أقول: هذا هو العمدة في الباب بحسب الظاهر.
٢. رواية أبي خديجة: بعثني أبو عبد اللّه عليه السّلام إلى أصحابنا، فقال: «قل لهم: إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة ... اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا و حرامنا؛ فإنّي قد جعلته عليكم قاضيا، و إيّاكم أن يخاصم بعضكم بعضا إلى السلطان الجائر».[٢]
أقول: من الظاهر دلالة الرواية و لو بمناسبة الحكم و الموضوع- على عدم جواز ردّ حكم من جعله الإمام قاضيا.
٣. ما عن الحجّة المنتظر الغائب (عجلّ اللّه تعالى فرجه الشريف): «و أمّا الحوادث الواقعة، فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا؛ فإنّهم حجّتي عليكم و أنا حجّة اللّه».[٣]
أقول: أمّا الرواية الأولى، فهي ضعيفة سندا؛ لأجل عمر الراوي الأخير؛ إذ كلّ ما قيل و ما ورد في حقّه لا يثبت حسنه. على أنّ من يرى خطاءه بالحجّة الشرعيّة لا يرى حكمه حكم الأئمّة، فلا يصدق في حقّ مثله أنّه ردّ حكم الأئمّة، و لا أقلّ من الانصراف.
و منه ينقدح الحال في الروايتين الأخيرتين أيضا. على أنّ الثالثة ضعيفة سندا، و للثانية سندان: أحدهما: معتبر و متنه مغائر للمتن المذكور هنا في الجملة. بقي في المقام جهات من البحث كما تأتي:
الجهة الأولى: قال المحقّق في الشرائع:
لو قضى الحاكم على غريم بضمان مال، و أمر بحبسه، فعند حضور الحاكم الثاني ينظر- في الحكم الأوّل- فإن كان الحكم موافقا للحقّ، لزم و إلّا أبطله، سواء كان مستند الحكم (الثاني) قطعيّا أو اجتهاديّا، و كذا كلّ حكم قضى به الأوّل و بان للثاني فيه الخطأ،[٤] إلخ.
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٩٩.
[٢] . المصدر، ص ١٠٠.
[٣] . المصدر، ص ١٠١.
[٤] . جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٩٣.