حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٧٥ - ٤٣٠ قرب المشرك المسجد الحرام
٤٢٩. قرب الزوجة عند وطء أمّها و أختها شبهة
إذا وطئ المكلّف أمّ زوجتها أو أختها شبهة، لا يجوز له قرب زوجتها حتى تنقضي عدّة الموطوءة شبهة من الأمّ أو الأخت؛ خلافا للمشهور، و قد ذكرنا دليله (و هو صحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام)-[١] في ذيل عنوان «الجمع بين الأختين» في حرف «ن» من هذا الجزء.
و هل المراد بالقرب خصوص الدخول أو مطلق الاستمتاعات؟ فيه تردّد؛ للانصراف، و الإطلاق، و يمكن ترجيح الأوّل، لقوله عليه السّلام في آخر الرواية: «فإذا انقضت عدّة الأمّ حلّ له نكاح الابنة»؛ فإنّ المراد بالنكاح هو الدخول دون العقد جزما، و لا يطلق النكاح على مطلق الاستمتاع؛ كما لا يخفى، فلاحظ، و لا يبعد حرمة القرب على الزوجة أيضا.
٤٣٠. قرب المشرك المسجد الحرام
قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا.[٢]
دلّت الآية على تحريم دخول المشركين المسجد الحرام و هو ثابت إن قلنا بعدم مكلّفيّة الكفّار بالفروع، كما عن بعض الأخباريّين و سيّد الأستاذ الخوئيّ (دام ظلّه)، و لا نقول به، كما ذكرنا في الصراط الحقّ؛ فإنّه منصوص بعنوانه، و لذا قال في الجواهر:
إجماعا من المسلمين محصّلا و محكيّا مستفيضا، و يحتمل أن يكون الخطاب في الحقيقة متوجّها- إلى المسلمين، أي يجب عليهم أن يمنعوا المشركين من المسجد الحرام.
و الظاهر إلحاق الكافرين بالمشركين في الحكم.[٣]
[١] . راجع: وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٣٦٨.
[٢] . التوبة( ٩): ٢٧.
[٣] . جواهر الكلام،( كتاب الجهاد)، ص ٦٠٣( الطبعة القديمة).