حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥٦ - بيع المشروط بصرفه في الحرام
المتبائعين عليه ... و إلى هذا القول ذهب بعض أهل الخلاف، بل هو ظاهر جميعهم[١].
أقول: لم أفهم مراد الشيخ في أصل الفرض؛ إذ الثمن بإزاء المبيع لا بإزاء الشرط، أي صرفه في الحرام أو المنفعة المحرّمة و منه اتّضح بطلان الاستدلال على الحرمة بقوله تعالى: وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ؛ إذ أكل المال في مقابل المبيع دون شرطه، كما قرّره هو رحمه اللّه في بحث الشروط، فبين كلاميّه تناقض واضح.
و أمّا الاستدلال بحرمة الإعانة، فيضعف بعدم دليل على حرمتها في جميع الموارد، كما يأتي في حرف «ع».
و خبر جابر أو صابر قد تقدّم في عنوان «الإجارة» أنّه ضعيف سندا، و الأصحّ أنّ المعاملة حرام عقلا؛ لأنّها لمكان شرطها نوع من التجرّي الموجب لاستحقاق العقاب؛ و عدم ثبوت الحرمة الشرعيّة بدليل قويّ لا يهمّ بعد استحقاق العقاب؛ فإنّه العمدة. و أمّا بطلان المعاملة، فالظاهر أنّه مبنيّ على أنّ فساد الشرط هل يوجب فساد المعاملة المشروطة أم لا؟ و أمّا الإجماع- سواء كان نقله على الحرمة التكليفيّة أو الوضعيّة- فحجّيّته موقوفة على حصول الاطمئنان منه برضاء المعصوم أو بدليل معتبر.
و منه يعلم حال ما إذا كان الشرط جزء ما بذل له الثمن حسب فرض الشيخ قدّس سرّه، كما إذا باع العبد بشرط أن يغنّي به المشتري[٢]؛ فإنّه حرام عقلا، و باطل بناء على استلزام فساد الشرط فساد المشروط، و أمّا مسألة الداعي، فاستحقاق العقاب لأجل التجرّي غير بعيد، لكنّ المعاملة صحيحة؛ للمعومات و المطلقات، و عدم المخرج إلّا في بعض الموارد المتقدّمة، كبيع الجارية المغنّية المحرّم تكليفا و وضعا حيث يقع الثمن بإزاء الجارية و صفتها، أو تكون الصفة داعية لمكان مطلوبيّتها للمشتري لإعطاء زيادة الثمن للعين المبيعة، و الأظهر عدم التعدّي إلى غيرها.
و أمّا الصورة الرابعة، فقد تقدّم المنع عنها في بعض مواردها و هو بيع الخشب ممّن يتّخذه صلبانا، و جوازها في بعض مواردها الآخر، كبيع الخشب ممّن يتّخذه برابط، و
[١] . مصباح الفقاهة، ج ١، ص ١٦١.
[٢] . إذ افسّرنا كلام الشيخ بما ذكرنا يسقط اعتراض سيّدنا الأستاذ عليه بأنّ القدرة على الحرام ليست بحرام، فتأمّل.