حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٤٦ - المراء
لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَ رِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَ أَبْقى.[١]
و قال اللّه تعالى: لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ.[٢]
و الظاهر أنّ المراد بالمنهيّ عنه هو التعلّق النفسي و الرغبة و الميل. و أمّا النهي، فيحتمل أن يكون مختصّا بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله كما عن بعض المتكلّمين، و يحتمل أن يكون إرشاديّا غير مولويّ، فيعمّ الجميع، و يحتمل أن يكون مولويّا متعلّقا بالجميع، و لعلّ الأوسط أوسط بقرينة قوله تعالى: وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ في الآية الثانية؛ فإنّ النهي فيه إرشاديّ.
المراء
قال العلّامة المجلسى قدّس سرّه:
المراء: الجدل. و يظهر من الأخبار أنّ المذموم منه هو ما كان الغرض فيه الغلبة، و إظهار الكمال، و الفخر، أو التعصّب، و ترويج الباطل.
و أمّا ما كان لإظهار الحقّ، و رفع الباطل، و دفع الشبهة عن الدين، و إرشاد المضلّين، فهو من أعظم أركان الدين، لكن التمييز بينهما في غاية الصعوبة و الإشكال، و كثيرا ما يشتبه أحدهما بالآخر في بادئ النظر، و للنفس فيه تسويلات خفيّة لا يمكن التخلّص منها إلّا بفضل اللّه تعالى.[٣]
أقول: لم أجد رواية معتبرة سندا و دلالة على حرمة المراء، بل المستفاد من بعض الروايات جواز قليله. ففي صحيح أبي ولّاد عن الصادق عليه السّلام: «كان عليّ بن الحسين عليه السّلام يقول: إنّ المعرفة بكمال دين المسلم تركه التكلّم فيما لا يعنيه، و قلّة المراء، و حمله، و صبره، و حسن خلقه»[٤]، بل لعلّ المستفاد منه جواز مطلق المراء، و عليه، فلا بدّ من القول بحرمة المراء من إحراز صدق عنوان محرّم آخر عليه.
[١] . طه( ٢٠): ١٣١.
[٢] . الحجر( ١٥): ٨٨.
[٣] . بحار الأنوار، ج ٢، ص ١٢٧.
[٤] . المصدر، ص ١٢٩.