حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٢٩ - التبرج
و في صحيح حريز بن عبد اللّه عن الصادق عليه السّلام، أنّه قرأ «أن يضعن من ثيابهنّ» قال:
الجلباب، و الخمار إذا كانت المرأة مسنّة»[١].
أقول: لفظ الآية خال من كلمة «من» و لعلّها من سهو الراوي، أو اشتباه الناسخ، أو ذكر تفسيرا للآية و أنّ المراد وضع بعض ثيابهنّ لا جميعها.
و في صحيح الحلبيّ عنه صلّى اللّه عليه و آله أنّه قرأ: أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَ قال: «الخمار، و الجلباب»[٢]، لكن في صحيح محمّد بن أبي حمزة عنه عليه السّلام ... قال: «تضع الجلباب وحده». و في صحيح محمّد بن مسلم- بعد ذكر الآية- ما الذى يصلح لهنّ أن يضعن من ثيابهنّ؟ قال «الجلباب».
و في رواية أبي الصباح الكناني: قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن القواعد من النساء:
ما الذي يصلح لهنّ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ؟ فقال: «الجلباب إلّا أن تكون أمة، فليس عليها جناح أن تضع خمارها».
و هذه الرواية ترفع التنافي من بين هاتين الطائفتين من الروايات، لكنّ الراوي عن الكنانى هو محمّد بن الفضيل، و فيه كلام طويل في الرجال، و الأظهر عدم ما يدلّ على كونه الثقة، فالرواية غير صالحة للاستدلال بها.
و حينئذ يصحّ أن نقول بجواز وضع الخمار و الجلباب لهنّ؛ حملا للطائفة الثانية على الكراهة جمعا.
و في خبر البزنطي عن الرضا عليه السّلام عن الرجل يحلّ له أن ينظر إلى شعر أخت امرأته؟
فقال: «لا إلّا أن تكون من القواعد»[٣].
لكن مصدر الرواية و هو قرب الأسناد، لم تصل نسخة منه إلى الحرّ رحمه اللّه بسند معتبر، فلا يعتمد عليه، و بناء على اعتباره سندا يجوز للقواعد إبداء الرؤوس و الذراع و نحوها، لكن يحرم التبرّج بالزينة، كما إذا لبسن القرط و القلادة و نحوهما.
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ١٤٧؛ البرهان، ج ٣، ص ١٥١.
[٢] . المصدر الأوّل.
[٣] . المصدر، ص ١٤٤.