حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٧٧ - ٥١٤ و ٥١٥ النظر إلى الأجنبيات
المذكور يكون علّة للحرام، فيحرم. و أمّا إذا كان باختياره، فتحريم مقدّمته غير ظاهر» انتهى. و ما أفاده متين و إن كان مخالفا لبعض كلماته المتقدمة في هذا الكتاب.
٥١٤ و ٥١٥. النظر إلى الأجنبيّات
قال الصادق عليه السّلام في الصحيح: «لا بأس بأن ينظر إلى وجهها، و معاصمها إذا أراد أن يتزوّجها».[١] مفهومه ثبوت البأس في النظر إلى وجهها، و معاصمها في غير صورة التزوّج، لكن يحتمل أن تكون الشرطيّة سيقت لبيان الموضوع لا لتقييد الحكم بها.
و في رواية الكاهلي عنه عليه السّلام: «النظرة بعد النظرة تزرع في القلب الشهوة، و كفى بها لصاحبها فتنة».[٢]
الرواية لا تدلّ على حلّيّة النظرة الأولى، و لا على حرمة النظرة الثانية إلّا بناء على حرمة حصول الشهوة أو الفتنة و هي غير ثابتة، و يحتمل قويّا حملها على الإرشاد إلى آثار الشهوة و الفتنة.
قال الصادق عليه السّلام في الصحيح-: «ما يأمن الذين ينظرون في أدبار النساء أن ينظر بذلك في نسائهم». و قريب منه صحيح هشام،[٣] و لكنّ عدم دلالتهما على الحرمة واضح.
و في موثّقة زرعة بن محمّد، قال: كان رجل بالمدينة له جارية نفيسة، فوقعت في قلب رجل و أعجب بها، فشكى ذلك إلى أبي عبد اللّه، فقال له: «تعرّض لرؤيتها، و كلّما رأيتها، فقل: أسأل اللّه من فضله ...» و الحديث طويل، لاحظه في فروع الكافى.[٤]، و نقل العبارة المتقدّمة المحدّث الحرّ قدّس سرّه في وسائله.[٥]
مثل هذه الجملة لا يدلّ عرفا على جواز النظر إلى بدنها، بل الرؤية تصدق و إن رآها من تحت ثيابها، لكنّ إطلاق الرواية يدلّ على جواز النظر، و رؤية وجهها، بل و بدنها بما كان متعارفا كشفه في ذلك الزمان للجواري.
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٥٩.
[٢] . المصدر، ص ١٣٩.
[٣] . المصدر، ص ١٤٥.
[٤] . الكافى، ج ٥، ص ٥٥٩ و ٥٦٠( الطبعة الحديثة).
[٥] . وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٦٠.