حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٥١ - إطاعة فرق من الناس
و في محكيّ المبسوط: «و لو كان (المطّلع) أعمى فناله بشيء، ضمنه؛ لأنّ الأعمى لا يبصر بالاطّلاع».
أقول: لا بأس به إذا فرضنا انصراف الاطّلاع إلى الإبصار و إلّا فلو عمّمناه للإصغاء و كان الأعمى يستمع إلى ما لا يرضى به صاحب الدار، ففيه وجهان، و الأشبه الأوّل.
ثمّ قال المحقّق و صاحب الجواهر (قدّس سرّه):
(و لو كان المطّلع رحما لنساء) صاحب (المنزل) بحيث يجوز له النظر إليهنّ، (اقتصر على زجره إن شاء)، و لا يجوز له رميه، (و لو رماه و الحال هذه فجنى عليه، ضمن)؛ لكونه عاديا حينئذ إلّا أن يكون النظر ريبة (و لو كان من النساء مجرّدة، جاز زجره و رميه) على الوجه الذي سمعته، في الأجنبيّ (لأنّه ليس للمحرم هذا الاطّلاع) المتضمّن للعورة و الجسد ...»[١].
أقول: المتيقّن خروج صورة رضا صاحب الدار و صورة عدم وجود الرجل في بيته في حين اطّلاع أرحام النساء عليهنّ في الدار، و رضاهنّ عن الحكمين، و في غيرهما تقييد الإطلاقات بغير الأرحام محتاج إلى دليل مفقود، و اللّه العالم.
إطاعة فرق من الناس
قال اللّه تعالى: وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَ اتَّبَعَ هَواهُ[٢] وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَ الْمُنافِقِينَ[٣] و فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ[٤] وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ[٥] و وَ لا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً[٦] و وَ إِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما[٧]
[١] . المصدر، ص ٦٦٢.
[٢] . الكهف( ١٨): ٢٨.
[٣] . الأحزاب( ٣٣): ١ و ٤٨.
[٤] . القلم( ٦٨): ٨.
[٥] . القلم( ٦٨): ١٠.
[٦] . الإنسان( ٧٦): ٢٤.
[٧] . العنكبوت( ٢٩): ٨.