حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٢٢ - ١١٠ تبديل الأزواج على الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله
ثمّ لا يخفى الفرق بين البدعة و الاحتياط؛ إذ الأوّل إدخال ما ليس من الدين في الدين، و التزام أنّه منه. و الثاني: إتيان عمل أو تركه باحتمال أنّه من الدين من دون إدخاله فيه، و التزام أنّه منه، فلذا كان الثانى انقيادا و حسنا شرعا و عقلا مع أنّ الأوّل قبيح عقلا و حرام شرعا.
١١٠. تبديل الأزواج على الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله
قال اللّه تعالى: لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَ لا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَ لَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً[١].
الآية ظاهرة في حرمة تزويج النساء عليه صلّى اللّه عليه و آله، و تبديل أزواجه بغيرهنّ بعد نزول الآية الشريفة.
و لكنّ في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام ... قلت: قوله: لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ من بعد؟ قال: «إنّما عنى بها النساء اللاتي حرّم عليه هذه الآية: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ إلى آخر الآية. و لو كان الأمر كما يقولون، قد أحلّ لكم ما لم يحلّ له. إنّ أحدكم يتبدّل كلّما أراد و لكن ليس الأمر كما تقولون. إنّ اللّه عزّ و جلّ أحلّ لنبيّه ما أراد من النساء إلّا ما حرّم عليه في هذه الآية التي في النساء».
و قريب منه ثلث روايات أخر لكنّ إسنادها ضعيفة[٢]، و عليه، فلا يكون حرمة النساء عليه صلّى اللّه عليه و آله من خصائصه، و لا حكما جديدا؛ إذ تلك النساء يحرّمن على الجميع، و سيأتي في عنوان «النكاح» و ظاهر الرواية عدم حرمة التبديل عليه أيضا.
أقول: المتيقّن من حجّيّة الأخبار ما لم يخالف القرآن و إلّا فلا يعمل بها، كما في المقام؛ خلافا للشهيد الثاني في مسالكه حيث التزم بالرواية مع أنّ متنها أيضا لا يخلو من إيراد؛ إذ لا شكّ أنّ للنبيّ خصائص- واجبة و محرّمة- لم تشمل أمّته، فلا معنى للإنكار عليها (قد أحلّ لكم ما لم يحلّ له ...) على أنّ تخصيص النساء في الآية
[١] . الأحزاب( ٣٣): ٥٣.
[٢] . البرهان، ج ٣، ص ٣٢٩ و ٣٣٠.