حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥٨ - بيع العبد من الكافر
بيع المصحف من الكافر
قال الشيخ الأنصاري في مكاسبه:
ثمّ إنّ المشهور بين العلّامة و من تأخّر عنه عدم جواز بيع المصحف من الكافر على الوجه الّذي يجوز بيعه من المسلم، و لعلّه لفحوى ما دلّ على عدم تملّك الكافر للمسلم، و أنّ الإسلام يعلو و لا يعلى عليه، و يشكل أيضا من جهة مناولته الكافر مع العلم العادي بمسّه إيّاه خصوصا مع الرطوبة[١].
أقول: فإذا زيد عليها حرمة الإهانة بالقرآن تصير الوجوه أربعة، لكنّها غير موجبة للحكم بالحرمة؛ فإنّ الأوّل مع فرض ثبوته قياس. و الثاني بعد اعتباره سندا يترك لإجماله دلالة و الثالث يضعف بما مرّ من عدم حرمة الإعانة، و الرابع أخصّ من المدّعى، مع أنّ الإهانة من التسليم دون البيع، و لا شكّ في حرمة ما يوجب توهين القرآن. و أمّا إذا شك، فأصالة العدم بلا مانع، فالأقوى هو الجواز.
بيع العبد من الكافر
و استدلّ له في شرح اللمعة:
بأنّ ملكه إذلال للعبد، و إثبات سبيل له عليه، و لن يجعل اللّه للكافرين على المؤمنين سبيلا، و في حكم المسلم ولده الصغير و المجنون و مسبيه المنفرد به إن ألحقناه به فيه، و لقيط يحكم بإسلامه ظاهرا إلّا فيمن ينعتق عليه، فلا منع فيه ... و في حكمه مشروط العتق في البيع، و من أقرّ البائع الكافر بحرّيته و هو في يد غيره ... و في حكم البيع تملّكه له اختيارا كالهبة لا بغير اختيار، كالإرث و إسلام عبده، بل يجبر على بيعه من مسلم على الفور و إلّا حيل بوضعه على يد مسلم إلى أن يوجد راغب، و في حكم بيعه إجارته له الواقعة على عينه[٢]، انتهى كلامه.
[١] . المكاسب، ص ٦٧.
[٢] . كما في الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة، ج ٣، ص ٢٤٣. الطبعة الحديثة المجزّأة في عشرة أجزاء).