حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٣٢ - هنا فوائد
أقول: لا شكّ في حرمة أمّهات الأمّ و أمّهات الأب من الجدّات، و بنت البنت، فنازلة، و بنت الابن كذلك، و لكنّ في دخول الجدّات في الأمّهات، و بنات البنات في بناتكم المذكورتين في الآية تردّد، و عليه، فتستند الحرمة، إلى دليل خارجيّ، كالإجماع و الضرورة.
و صاحب الجواهر قدّس سرّه ذكر وجوها لدخول العاليات و السافلات[١] في الآية الكريمة حتى قال في آخر كلامه:
فمن الغريب احتمال بعضهم أنّ المراد في الآية خصوص ما لا واسطة فيه، و التحريم في غيره قد استفيد من السنّة، و لكنّ الوجوه التي ذكرها لا تقنع المحقّق، و الغرابة ممنوعة و إن كان استناد حرمة زوجة الجدّ إلى قوله تعالى: وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ في الرواية المعتبرة[٢] يؤيّد مختاره ....[٣]
هنا فوائد
الفائدة الأولى: المتفاهم العرفي أنّ الحرمة على أحد الطرفين في المقام حرمة على الآخر، فيحرم على الأمّ و البنت مثلا نكاح الابن و الأب، و هذا الحكم قطعيّ أو ضروريّ اليوم في دين الإسلام.
الفائدة الثانية: بعد عدم تعلّق الحكم بالأعيان، فهل المحرّم هو الإيجاب و القبول، أو الدخول و الوطء؟ اختار بعض المفسّرين الثاني؛ فإنّ قوله تعالى: إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ استثناء من الوطء؛ لبطلان نكاح المملوكة، لكن يبعده أمران:
الأمر الأوّل: قوله تعالى قبل الآية وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ ... فإنّه ممّا يوجب صرف الذهن إلى العقد دون الوطء في الآية.
الأمر الثاني: المراد حينئذ من الآية المذكورة حرمة الزنا مع الأصناف المذكورة،
[١] . المراد بالعاليات الجدّة و إن علت لأب كانت أو لأمّ، و عمّة الأب( أي أخت الجدّة للأب) لأب أو لأمّ أو لهما. و عمّة الأمّ( أي أخت الجدّ لها) كذلك، و عمّة الجدّ و عمّة الجدّة و هكذا، و خالة الأمّ و الأب، و خالة الجدّة و الجدّ. و هكذا المراد بالسافلات، بنات الابن و البنت و بناتهنّ، و هكذا و بنات الأخت و الأخ، و هكذا، و لا فرق في الأخ و الأخت أن يكونا لأب أو لأمّ أو لهما، و كذا في العمّة و الخالة.
[٢] . و هي صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام راجع: البرهان، ج ١، ص ٣٥٦.
[٣] . جواهر الكلام، ج ٢٩، ص ٢٤٠.