حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٨٥ - الانتفاع بالنجس
٥١٧. نفر صيد الحرم
في صحيح حريز عن الصادق عليه السّلام: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ألا إنّ اللّه عزّ و جلّ قد حرّم مكة يوم خلق السماوات و الأرض، و هي حرام بحرام اللّه إلى يوم القيامة، لا ينفر صيدها، و لا يعضد شجرها، و لا يختلا خلاها، و لا تحلّ لقطتها إلّا لمنشد».[١]
و في صحيح ابن سنان، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً البيت عنى أو الحرم؟ فقال: «من دخل الحرم من الناس مستجيرا به، فهو آمن من سخط اللّه عزّ و جلّ، و من دخله من الوحش و الطير كان آمنا من أن يهاج أو يؤذى حتى يخرج من الحرم».[٢]
الانتفاع بالنجس
قال الشيخ الطوسي قدّس سرّه في محكيّ مبسوطه:
نجس العين لا يجوز بيعه، و لا إجارته، و لا الانتفاع به، و لا اقتناؤه بحال إجماعا إلّا الكلب؛ فإنّ فيه خلافا.
و عن الحنابلة: لا يصحّ الانتفاع بالدهن النجس فيّ أيّ شيء من الأشياء. و عن الحنفيّة:
لا يحلّ الانتفاع بدهن الميتة؛ لأنّه جزء منها، و قد حرّمها الشرع، فلا تكون مالا.[٣]
أقول: أمّا الانتفاع بالميتة: فقد بحثنا عنه في حرف «ب» في عنوان «البيع» مفصّلا، فلاحظ. و ذكرنا أنّ الأظهر جواز الانتفاع بها في غير ما يحرم، كالأكل و الشرب مثلا.
و أمّا الانتفاع بمطلق النجس، فقد استدلّ على حرمته بوجوه من الكتاب و السنّة و الإجماع، و الحقّ أنّ شيئا منها لا يتمّ، فلا مانع من إجراء أصالة البراءة، و اللّه العالم.[٤]
[١] . وسائل الشيعة، ج ٩، ص ١٧٥.
[٢] . المصدر، ص ١٧٦.
[٣] . فقه المذاهب، ج ٢، ص ٢٣١ و ٢٣٢.
[٤] . لمزيد الاطّلاع على البحث و الأدلّة راجع: مصباح الفقاهة، ج ١، ص ١٣٨.