حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٣٥ - تعقيب و توضيح
التسبّب إلى الشيء عبارة عن فعل الشيء بواسطة السبب، فيعتبر فيه القصد إلى المسبّب، بخلاف التسبيب، فإنّه مجرّد فعل، و لو مع الغفلة عن ترتّب المسبّب عليه[١].
و كيف كان، فدليل الحرام إن كان ظاهرا في توجّه الخطاب بتركه إلى خصوص من قام به الفعل لم يحرم التسبّب إليه من غيره فضلا عن التسبيب[٢] و إن كان ظاهرا في توجّه الخطاب بتركه إلى كلّ أحد حرم التسبّب إليه و التسبيب مع الالتفات إلى ترتّبه على السبب، بل يجب على كلّ أحد دفع وقوعه و إن لم يكن على وجه التسبيب[٣]. و لو لم يكن ظاهرا في أحد الوجهين، كان مقتضى الأصل جواز التسبّب إليه[٤]، و التسبيب ... و على هذا، فحرمة التسبيب إلى أكل النجس و شربه من غير المتسبّب، تتوقّف على ظهور الدليل في كون الخطاب على النحو الثاني و هو غير ظاهر.
نعم، قد يستفاد من صحيح معاوية الوارد في بيع الزيت المتنجّس، لقوله عليه السّلام فيه: «بيّنه لمن اشتراه ليستصبح به»، من جهة أنّ الاستصباح ليس محبوبا و مأمورا به، و لا ممّا يترتّب على التنبيه و الإعلام[٥]، فلا بدّ أن يكون التعليل به عرضيّا، و العلّة في الحقيقة هي ترك الأكل، فيكون ترك أكل المشتري واجبا على البائع ....
نعم، إنّ الصحيح المتقدّم و إن كان مورده الزيت المتنجّس، لكن يجب التعدّي عنه إلى مطلق المأكول و المشروب بقرينة التعليل المحمول على الارتكاز العرفي؛ فإنّ مقتضاه عدم الفرق بين الزيت و غيره[٦].
نعم، يشكل التعدّي عن المأكول و المشروب إلى غيرهما من المحرّمات؛ لعدم مساعدة الارتكاز عليه، فالاقتصار عليهما متعيّن[٧].
[١] . التسبيب حرام، و يزيد عقابه بالتجرّيّ و التسبيب يحرم في فرض الالتفات دون الغفلة، كما يأتي عن السيّد الحكيم في فرض محلّ البحث.
[٢] . أقول: لا ينحصر الدليل فيما أفاده، بل عرفت أنّ بناء العقلاء أيضا يدلّ على حرمة التسبيب.
[٣] . و قد صرّح سيّدنا الأستاذ الخوئي( دام ظلّه) أيضا في مثل عقد المرأة التي تحرم عليه واقعا، و العاقد يراها حلالا له، لكنّ الظاهر أنّ مدرك وجوب المدافعة هو العلم الخارجي دون الدلالة اللفظيّة، فلاحظ.
[٤] . عرفت أنّ مقتضى القاعدة هو الحرمة في الجملة.
[٥] . لتوسّط إرادة المشتري بينهما.
[٦] . أقول: مثله خبر حفص بن البختريّ، كما يأتي في بحث الروايات الداعمة لهذه القاعدة من قريب.
[٧] . ما أفاده نقبله، و التعدّي إنّما هو بدليل لبّيّ على ما سبق.