حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٣٤ - تعقيب و توضيح
سيّدنا الأستاذ الخوئي (دام ظلّه) بوجوب مدافعته لو شرع في العمل على الملتفت[١].
ثمّ إنّ فعل أحد الشخصين إلى الآخر إمّا سبب لوقوعه في الحرام، كإكرائه على الحرام. و إمّا داع له، كتقديم الطعام المحرّم إلى الجاهل أو بيعه ليأكله، أو توصيف الخمر بأوصاف مشوّقة ليشربها، و سبّ آلهة المشركين الداعي إلى سبّ اللّه و سبّ آباء الناس الموجب لسبّ أبيه، و إمّا مقدّمة للحرام بلا داعويّة له، كإعطاء العصا لمن يضرب أحدا ظلما؛ فإنّ الداعي للضارب أمر آخر، و إنّما الإعطاء مقدّمة للضرب المحرّم.
أمّا الأوّل: فلا ينبغي الشكّ في حرمته، بل يشتدّ عقابه من جهة أنّه ظلم و إيذاء و تسبيب.
و أمّا الثاني: فالأظهر إلحاقه بالأوّل في الحرمة، لبناء العقلاء المشار إليه سابقا، بل مقتضاه حرمة القسم الثالث أيضا و هو الإعانة على الحرمة، لكنّ الروايات تدلّ على عدم الحرمة. و إليك بعضها:
١. صحيح أبي نصر، قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام ...؟ فقال: «لو باع ثمرته ممّن يعلم أنّه يجعله حراما، لم يكن بذلك بأس».
٢. صحيح الحلبي، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن بيع عصير العنب ممّن يجعله حراما؟ فقال: «لا بأس به، تبيعه حلالا ليجعله حراما، فأبعده اللّه و أسحقه».
٣. صحيح ابن أذينة، قال: كتبت إلى أبي عبد اللّه أسأله عن رجل له كرم، أيبيع العنب و الثمر ممّن يعلم أنّه يجعله خمرا أو سكرا؟ فقال: «إنّما باعه حلالا في الإبّان الذي يحلّ شربه أو أكله، فلا بأس ببيعه»، و مثلها غيرها فراجع[٢].
و ملاحظة الروايات تحمل الفقيه على التجاوز عن مورد الروايات، كما لا يخفى، و قد مرّ في بحث البيوع ما له ربط بالمقام، و اللّه العالم.
و كيفما كان، فقد ظهر أنّ المراد بالتسبيب في العنوان ما يعمّ السبب و الداعي.
ثمّ إنّي وقفت على كلام لسيّدنا الأستاذ الحكيم ينبغي ذكره. قال قدّس سرّه:
[١] . أمّا بعث العالم بالواجب التارك له عمدا، أو زجر فاعل الحرام عالما، فهو من باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٦٩ و ١٧٠.