حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٦٣ - بيع المجسمة
للمعاملة حينئذ من الآية تردّد. و إذا كان له منفعة و لو للمشتري وحده، يجوز بيعه. و قد مرّ ما دلّ على جواز بيع الهرّ. و في صحيح العيص قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الفهود و سباع الطير هل يلتمس التجارة فيها؟ قال: «نعم»[١] مع أنّها لا منفعة محلّلة لها في تلك الأزمان، فافهم.
بيع ما لا يقبض ممّا يكال أويوزن
و قد نهي عنه في أخبار كثيرة حملت على الكراهة جمعا. و قال الشهيد الثاني: «و الأقوى التحريم وفاقا للشيخ رحمه اللّه في المبسوط مدّعيّا الإجماع، و العلّامه رحمه اللّه في التذكرة و الإرشاد؛ لضعف روايات الجواز المقتضية لحمل النهي في الأخبار الصحيحة على غير ظاهره»[٢].
أقول: في صحيح عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السّلام عن الرجل يشتري الطعام أيصلح بيعه قبل أن يقبضه؟ قال: «إذا ربح لم يصلح حتّى يقبض و إن كان يولّيه، فلا بأس».
و سألته عن الرجل يشتري الطعام أيحلّ له أن يولّي منه قبل أن يقبضه؟ قال: «إذا لم يربح عليه شيئا، فلا بأس، فإن ربح، فلا بيع حتّى يقبضه». و قريب منه غيره. و في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام قال: سألته عن الرجل يشترى الثمرة ثمّ يبيعها قبل أن يأخذها قال: «لا بأس به إن وجد بها ربحا فليبع» و الجمع بين هذه الصحاح هو الحمل على الكراهة، هذا بناء على عدم الاعتماد على طريق الشيخ إلى الحسين بن سعيد. و لاحظ الروايات في الباب الثامن عشر من أبواب أحكام العقود[٣].
بيع المجسّمة
لم أجد دليلا على حرمة بيع المجسّمة فضلا عن غيرها من التصاوير[٤].
[١] . وسائل الشيعة، ١٢، ص ١٢٣.
[٢] . الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، ج ٣، ص ٣٠٢.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٣٨٧- ٣٩٢.
[٤] . مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٢٤٠ و ٢٤١.