حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٣٠ - ٢٥٦ التسبيب إلى المعصية
المبحث التاسع: سيأتي أنّ الغيبة عند العالم بالحال المذكورة، جائزة، أو أنّها ليست بغيبة. و أمّا السبّ (أيّ مذمّة أحد بقصد الانتقاص و التوهين) فحرام، سواء أكان المخاطب عالما أم لا؛ لإطلاق أدلّته، فتأمّل.
المبحث العاشر: يمكن أن يستثنى من جواز السبّ غير ما مرّ، و سيأتي بحثه في الغيبة.
المبحث الحادي عشر: في مباحث القذف من حدود الشرائع و الجواهر:
(و كذا كلّ تعريض بما يكره المواجه و لم يوضع) للقذف (لغة و عرفا يثبت به التعزير لا الحدّ)، بلا خلاف أجده فيه بيننا ... (و كقوله: أنت ولد حرام)، أو لست ولد حلال؛ فإنّه ليس بقذف أيضا عندنا إلّا مع القرينة؛ لاحتمال الحمل في الحيض، و الصوم، و الإحرام (أو حملت بك أمّك في حيضها، أو يقول لزوجته: لم أجدك عذرا، أو يقول: يا فاسق، يا شارب الخمر و هو متظاهر بالستر، و يا خنزير، و يا حقير، و يا وضيع. و لو كان المقول له مستحقّا للاستخفاف، لكفر أو ابتداع أو تجاهر بفسق، فلا حدّ و لا تعزير) بلا خلاف، بل عن الغنية الإجماع عليه، بل و لا إشكال، بل يترتّب له الأجر على ذلك[١] إلخ.
أقول: تعزير السابّ إذا كان سبّه محرّما، حقّ عرفت دليله، كما أنّ من جاز سبّه لا يثبت التعزير بسبّه و هو أيضا ظاهر.
٢٥٦. التسبيب إلى المعصية
معنى التكليف سواء تعلّق بالفعل كما في الواجبات، أو بالترك كما في المحرّمات و المحظورات، و سواء في الشرعيّات و العرفيات، و سواء اشتمل على المصالح أو المفاسد أم لا، أنّ المكلف و الملزم يبغض ترك المأمور به، و وجود المنهيّ عنه، و لا يرضى بهما، و مقتضى ذلك حرمة إيجاد الأوّل و لزوم ترك الثاني مباشرة و تسبيبا.
فإذا قال الآمر: لا تفعلوا كذا، أو افعلوا كذا، فكما لا تجوز المخالفة مباشرة كذا لا تجوز تسبيبا، كما يفهم من بناء العقلاء و سيرة العرف.
[١] . جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٠٩.