حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩٤ - إرضاع اللبن
٢٣٨. الرضا بالحرام
في المقام روايات كثيرة معظمها ضعيفة سندا، فلاحظ الوسائل باب وجوب إنكار المنكر بالقلب على كلّ حال، و تحريم الرضا به[١].
و في صحيح الهروي عن الرضا عليه السّلام: ... يابن رسول اللّه! ما تقول في حديث روي عن الصادق عليه السّلام قال: «إذا خرج القائم قتل ذراري قتلة الحسين عليه السّلام بفعل آبائها؟»، فقال عليه السّلام: «هو كذلك». فقلت: قول اللّه عزّ و جلّ: وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ما معناه؟
قال: «صدق اللّه في جميع أقواله، و لكن ذراري قتلة الحسين عليه السّلام يرضون بفعال آبائهم، و يفتخرون بها، و من رضي شيئا كان كمن آتاه، و لو أنّ رجلا قتل بالمشرق فرضي بقتله رجل بالمغرب، لكان الراضي عند اللّه عزّ و جلّ شريك القاتل، و إنّما يقتلهم القائم عليه السّلام إذا خرج لرضاهم بفعل آبائهم»[٢].
أقول: لا بعد في التعدّي عن القتل إلى غيره.
و في صحيح آخر له عنه عليه السّلام، قلت: لأيّ علّة أغرق اللّه عزّ و جلّ الدنيا كلّها في زمن نوح عليه السّلام و فيهم الأطفال، و من لا ذنب له؟ فقال: «ما كان فيهم الأطفال؛ لأنّ اللّه عزّ و جلّ أعقم ... و أمّا الباقون من قوم نوح، فأغرقوا بتكذيبهم لنبيّ اللّه نوح عليه السّلام، و سائرهم أغرقوا برضاهم بتكذيب المكذّبين، و من غاب من أمر فرضي به، كان كمن شاهده و آتاه».
هذا مع استقلال العقل بقبح الرضا بما فيه غضب الرّب سبحانه و تعالى.
إرضاع اللبن
قيل: إنّه يحرم إرضاع الأولاد فضلا عن الأجانب إذا زادوا عن الحولين الكاملين، و نشير إلى وجهه في هيأة «الشرب»، و الحقّ عدم الحرمة.
[١] . المصدر، ج ١١، ص ٤٠٩.
[٢] . بحار الأنوار، ج ٤٥، ص ٢٩٥. في الرواية إشكال؛ إذ الرضا بالقتل و إن كان حراما لكنّه لا يستوجب قتل الراضي، اللّهمّ أن يكون من خصائص القائم في مورد الراضين بقتل الحسين عليه السّلام أو مطلق المعصومين، و هو ممنوع فإنّ مدلول الخبر أعمّ منه و في قلبي من قبول روايات الهروي شيء.