حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٤٤ - تستثنى من حرمة القتل موارد
الحلبي،[١] و موثّقة أبي عبيدة[٢] لكنّ في النفس من اعتبار هذا الشرط؛ لأجل هاتين الروايتين في قبال عمومات الكتاب العزيز شيء.
و في رواية إسحاق، قال: سألت أحدهما عليه السّلام عن حدّ الأخرس و الأصمّ و الأعمى؟
فقال: «عليهم الحدود إذا كانوا يعقلون ما يأتون»،[٣] و يبعد كلّ البعد استثناء القتل الذي هو أكبر ما يوجب الحدّ، و عليه، فهي تعارضهما، و بما أنّها موافقة للكتاب: و هما مخالفتان له، تقدّم عليهما، كما قرّر في محلّه،[٤] و اللّه العالم.
الأمر الثامن: أن يكون المقتول محقون الدم؛ احترازا عن المرتدّ بالنظر إلى المسلم؛ فإنّ المسلم لو قتله لم يثبت القود و إن أثم بعدم الاستئذان ممّن إليه القتل ... و كذا الزاني، و اللائط، و كلّ من أباح الشرع قتله، كما في الشرائع و الجواهر، و لكنّ صاحب الجواهر قدّس سرّه قال:
إنّما الكلام فيمن كان عليه القتل حدّا، كالزاني المحصن، و اللائط، و المرتدّ عن فطرة و لو بعد التوبة، يسقط القصاص عن قاتله المسلم أو مطلقا. و ليس في شيء ممّا وصل إلينا من النصوص تعرّض لذلك؛ فضلا عن تواترها. نعم، ظاهر الأصحاب الاتّفاق على ذلك بالنسبة للمسلم.[٥]
الأمر التاسع: أن لا يكون القتل إسرافا؛ لقوله تعالى: فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ، فلا يقتل الحامل إلّا بعد وضع حملها، و نقل عليه الإجماع أيضا. و في الجواهر و متنها:
«و تخرج من نفاسها بلا خلاف مع فرض خوف الضرر على ولدها ...؛ إذ لا تزر وازرة ... بل و حتّى ترضع الولد إن لم يكن له مرضعة ... بلا خلاف».
لكنّ إطلاق موثّقة عمّار[٦] هو تأخير الحدّ إلى ما بعد الرضاع و إن وجد مرضعة
[١] . المصدر، ص ٣٠٦.
[٢] . المصدر، ص ٦٥.
[٣] . المصدر، ج ١٨، ص ٣٢١ و الاظهر جهالة السند بيحيى بن أبي عمران.
[٤] . على أنّ لازم الروايتين المشار إليهما عفو الأعمى عن السرقة و الزنا و غيرهما من الكبائر بدعوى أنّ عمده خطأ، كما يقتضيه إطلاقهما، و هو كما ترى.
[٥] . جواهر الكلام، ج ٤٢، ص ١٩٢.
[٦] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٣٨٠.