حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٤٢ - تستثنى من حرمة القتل موارد
الحربيّ للحربيّ فتأمّل-، فإنّ نفي الحرمة للحربيّ إنّما هو بالنسبة إلى المسلم بشروط لا بالنسبة إلى غيره، فيرجع إلى العموم إن كان.
و لو قتل النصرانيّ و لا يبعد إلحاق اليهود و المجوس به- مسلما يتخيّر الوارث بين قتله، و استرقاقه، و أخذ أمواله؛ لصحيحة ابن سنان، و ضريس الكناسي.[١]
و لو قتل الذمّيّ مرتدّا و لو عن فطرة- قتل به بلا خلاف أجده فيه، و لا إشكال؛ لأنّه محقون الدم بالنسبة إلى الذمّيّ، فيندرج في عموم أدلّة القصاص، كما في الجواهر.[٢] لكنّ المسألة عندي غير خالية عن إشكال. و في مباني تكملة المنهاج: «لإطلاق ادّلة القصاص كقوله تعالى: أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ».[٣]
ثمّ إن قتل المسلم طفلا يقتل به؛ للعمومات، كقوله: أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ و غيره، و لم ينسب الخلاف إلّا إلى الحلبي.[٤]
ثمّ إنّه يقتل الشيعي بالسنّي؛ عملا بالعمومات. و يقتل الناصبيّ بغيره، و لا يقتل المؤمن بالناصبيّ، كما في صحيح بريد العجلي.[٥] و في قتل السنّي بالناصبيّ تردّد ينشأ من أنّ مقتضى ما دلّ على قتل الناصب هو إباحة دمه لكلّ أحد أو للمؤمنين وحدهم، فلاحظ.
الأمر الثالث: ألّا يكون القاتل أبا. فلو قتل والد ولده، لم يقتل به بلا خلاف أجده فيه، بل الإجماع بقسميه عليه، كما في الجواهر. و تدلّ عليه روايات جملة منها معتبرة الأسناد.[٦]
و ألحقوا أب الأب و إن على بالأب، و ادّعي عليه الإجماع. و قيل بتناول الإطلاق له عرفا، و تردّد المحقّق و غيره فيه، و الأقوى إلحاق أب الأب بغيره، و اختصاص
[١] . المصدر، ص ٨٢.
[٢] . جواهر الكلام، ج ٤٢، ص ١٠٦.
[٣] . مباني تكملة المنهاج، ج ٢، ص ٦٩.
[٤] . وسائل الشيعة، ج ١٩، ص ٥٢. و إن كان مقتضى إطلاق قوله عليه السّلام في الصحيح:« فلا قود لمن لا يقاد منه» القود للطفل، و قد أفتى به الأستاذ في تكملة المنهاج، ج ٢، ص ٧١.
[٥] . وسائل الشيعة، ج ١٩، ص ١٠٠.
[٦] . المصدر، ص ٥٦.