حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٩١ - ٤٤٣ القول بلا علم على الله تعالى
كما هو مقتضى إطلاق الآيتين: الأولى، و الأخيرة. و اللّه العالم بحقيقة كلامه، و حكمة أفعاله.
ثمّ الظاهر من صحيح عبد العظيم قدّس سرّه: إنّ الإياس من روح اللّه من أكبر الكبائر بعد الإشراك باللّه (نعوذ باللّه منه) و قد عدّ في صحيح ابن سنان،[١] و حسنة الفضل[٢] أيضا من الكبائر. و قيل: أكبر الكبائر بعده الربا، أو مواداة أعداء اللّه تعالى، و تحقيقه في مقام آخر.
قول الميّت للشهيد
قال اللّه تعالى: وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَ لكِنْ لا تَشْعُرُونَ.[٣]
أقول: النهي عن القول المذكور إمّا كناية عن النهي عن إنكار عالم البرزخ و اعتقاد أنّ الشهيد يبطل و يفنى، و إمّا عن تسمية الشهيد بالميّت، بل يجب أن يعبّر عنه إذا أريد البيان بالشهيد، و المقتول في سبيل اللّه، و نحو ذلك؛ لكنّ السيرة الخارجيّة لا تناسب هذا المعنى و الأظهر بمناسبة قوله «بل أحياء» هو المعنى الأوّل كما مرّ في عنوان «الحسبان».
٤٤٣. القول بلا علم على اللّه تعالى
قال اللّه تعالى: وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ* إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَ الْفَحْشاءِ وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ.[٤]
و قال تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ... وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ.[٥]
و الآيات فيه كثيرة.
و قريب منها قوله تعالى: وَ لا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَ هذا
[١] . المصدر، ج ١١، ص ٢٥٢ و ٢٥٤.
[٢] . المصدر، ص ٢٦١.
[٣] . البقرة( ٢): ١٥٤.
[٤] . البقرة( ٢): ١٦٩.
[٥] . الأعراف( ٧): ٣٢ و ٣٣.