حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٦ - ١٧٠ الحج عن الناصبي
من الوقوع في هذه التهلكة و نظائرها.
و اعلم، أنّ الشياع كما يظهر من الراغب في مفرداته بمعنى الكثرة و القوّة. شاع الخبر أي كثر و قوي، و شاع القوم أي انتشروا و كثروا ... و الشيعة من يتقوّى بهم الإنسان، فمعنى الآية حرمة حبّ كثرة المعاصي في المؤمنين، و منه يظهر الإشكال في تطبيق الآية على من أظهر ما رأت عيناه و سمعت أذناه إلّا أن يقال: مقصود الرواية إلحاق هذا بمدلول الرواية حكما لا موضوعا.
حبس الحقوق
عن عيون الأخبار- بأسانيد ثلاثة لا يبعد حسن مجموعها- عن الرضا عليه السّلام: «و ... و اجتناب الكبائر و هي ... حبس الحقوق من غير عسر ...»[١]. لكنّ الظاهر أنّه من ترك الواجب.
١٦٩. حجامة المحرم
في صحيح الحلبي، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المحرم يحتجم؟ قال: «لا، إلّا أن لا يجد بدّا، فليحتجم و لا يحلق مكان المحاجم»[٢].
و ما دلّ على الجواز مطلقا يحمل على صور الضرورة جمعا.
١٧٠. الحجّ عن الناصبيّ
في صحيح وهب بن عبد ربّه، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: أيحجّ الرجل عن الناصب؟ فقال: «لا» قلت: فإن كان أبي؟ قال: «إن كان أباك، فنعم»[٣].
أقول: لا يبعد إلحاق الصلاة و الصوم و غيرهما من العبادات بالحجّ في الحرمة إذا كان الناصبيّ غير أب الفاعل، و في الجواز إذا كان أباه. و ليس هذا بقياس، بل هو
[١] . وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٢١٦.
[٢] . المصدر، ج ٩، ص ١٤٣.
[٣] . المصدر، ج ٨، ص ١٣٥.