حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٢٤ - ٦٥٤ - ٦٥٨ الكافر و الكافرة
الاستمتاعات، كما يؤيّدها، أو يدلّ عليها قوله تعالى: لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَ لا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَ أو البناء على العلقة الزوجيّة، كما يؤيّده أو يدلّ عليه قوله تعالى: وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ.
الأمر الثالث: حرمة إنكاح المشركين المسلمات و إنكاح المشركات المسلمين، فلا يجوز للوليّ و الوكيل و غيرهما أن يتزوّج المؤمنة للمشرك و لا المشركة للمؤمن، و حيث إنّ المفعول الثاني في قوله تعالى: وَ لا تَنْكِحُوا غير مذكور، يمكن أن يحكم بحرمة مطلق الإنكاح، فلا يجوز للوليّ المسلم مثلا أن ينكح ابنته الكافرة للمشرك، و لا المشركة لابنه المشرك، و لكنّ قوله تعالى: وَ لَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ ... و الغاية يدلّان على أنّ المراد من المحذوف المؤمن و المؤمنات.
الأمر الرابع: حرمة نكاح المشرك و الكافر المؤمنة، و هي تفهم من حرمة الإنكاح، و من قوله تعالى: فَلا تَرْجِعُوهُنَّ ... و كذا العكس.
الأمر الخامس: جواز نكاح الكتابيّة ابتداء للمسلم؛ للآية الأخيرة، و مقتضى الإطلاق عدم الفرق بين الذمّيّات و غيرهنّ.
هذا ما يتعلّق بالكتاب العزيز، و أمّا السنّة، فإليك جملة من رواياتها:
الرواية الأولى: في صحيح زرارة، قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه عزّ و جلّ:
وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ فقال: «هي منسوخة بقوله:
وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ.»[١]
أقول: لا بدّ من ردّ علمه إلى من صدر عنه؛ إذ مضافا إلى عدم صحّة النسخ المذكور، بناء على تقدّم نزول الآية الثانية على نزول الآية الأولى ينافيه ما دلّ على جواز نكاح اليهوديّة و النصرانيّة، كصحيح ابن سنان،[٢] و صحيح معاوية بن وهب و غيره،[٣] و صحيح أبي بصير،[٤] و لأجل هذه الروايات يحمل مادلّا على منع نكاح اليهوديّة و النصرانيّة،
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٤١٠.
[٢] . المصدر، ص ٤١١.
[٣] . المصدر، ص ٤١٢.
[٤] . المصدر، ص ٤٢٠.