حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٨٢ - ٤٣٤ قطع الرحم
و في معتبرة إسحاق عنه عليه السّلام: «فصلوا أرحامكم، و برّوا بإخوانكم و لو بحسن السلام، و ردّ الجواب».[١]
أقول: الروايات في الموضوع كثيرة جدّا و إن كانت أسناد بعضها و دلالة بعضها الآخر ضعيفتان، لكنّ في المعتبر منها سندا و دلالة كفاية، مع أنّ الشكّ في حرمة القطع أو وجوب الوصل بعد تلكم الروايات الكثيرة مع فرض ضعف أسنادها، خارج عن السليقة المستقيمة.
قال اللّه تعالى: وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً.[٢]
و قال تعالى: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ.[٣]
و قال تعالى: وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ.[٤]
و قال تعالى: وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ.[٥]
بقي في المقام مسائل كما تأتي:
المسألة الأولى: هل صلة الرحم واجبة أو قطعها حرام؟ فيه تردّد، و الجزم بأحدهما مشكل، كما يظهر من ملاحظة الأدلّة، و لا كثير فائدة في إثبات أحد الأمرين بعد رجوع الشكّ في قرابة أحد إلى أصالة البراءة من الوجوب و الحرمة، و لكنّ الأشبه هو الثاني.
المسألة الثانية: ما معنى الوصل و القطع؟ قال سيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه في أوائل منهاج الصالحين و تبعه سيّدنا الأستاذ الخوئي (دام ظلّه) في تفسير قطعية الرحم:
«بمعنى ترك الإحسان إليه من كلّ وجه في مقام يتعارف فيه ذلك».
أقول: و لعلّه المتيقّن من مفاد الآيات و الروايات، و ما في بعض الروايات المتقدّمة
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٢٤٨.
[٢] . النساء( ٤): ١.
[٣] . محمد( ٤٧): ٢٢.
[٤] . البقرة( ٢): ٢٧.
[٥] . الرعد( ١٣): ٢٥.