حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠٠ - الثامن غير المنقول ممن أسلم في دار الحرب
ثمّ إنّ من يطلب التفصيل في فروعات هذه المسألة، فلا بدّ له من مراجعة العروة الوثقى[١] للفقيه النبيل السيد اليزدي (شكر اللّه سعيه) فإنّه ذكر فيها معظم فروع المسألة.
و اللّه الهادي.
السابع: الشرب من الأنهار
يجوز شرب الماء و التوضّوء به من الأنهار المملوكة؛ للسيرة القطعيّة. و المتيقّن منها صورة عدم نهي المالك. و عدم كونه صغيرا أو مجنونا، كما ذكرنا في شرح كتاب طهارة العروة الوثقى.
الثامن: غير المنقول ممّن أسلم في دار الحرب
قال المحقّق في الشرائع: إذا أسلم الحربيّ في دار الحرب، حقن دمه، و عصم ماله ممّا ينقل، كالذهب و الفضّة، و الأمتعة دون ما لا ينقل، كالأرضين و العقار؛ فإنّها فيء المسلمين، و لحق به ولده الأصاغر و لو كان فيهم حمل.
و عقّبه صاحب الجواهر بكلامه:
بلا خلاف أجده في شيء من ذلك، كما اعترف به غير واحد ... و خصوص خبر غياث المنجبر بما عرفت، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل من أهل الحرب إذا أسلم في دار الحرب، فظهر عليهم المسلمون بعد ذلك؟ فقال: «إسلامه إسلام لنفسه، و لولده الصغار، و هم أحرار، و ولده و متاعه و رقيقه له ...»[٢] فأمّا الدور و الأرضون، فهي فيء و لا تكون له؛ لأنّ الأرض هي أرض جزية لم يجر فيها حكم الإسلام، و ليس بمنزلة ما ذكرناه؛ لأنّ ذلك يمكن احتيازه و إخراجه إلى دار الإسلام[٣].
أقول: الرواية ضعيفة سندا، و لا تجبرها الشهرة على ما قرّرناه في محلّه.
و هل المراد بها جواز تصرّف المسلمين فيها و معاملة الغنيمة معها، أو عدم اعتبار
[١] . العروة الوثقى، ج ٣، ص ٢٠٨- ٢١٨.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٨٩.
[٣] . جواهر الكلام، ج ٢١، ص ١٤٣.