حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣٨ - فائدة
و أمّا النفساء، فألحقت بالحائض بقاعدة المساواة بينهما، و ترتفع الحرمة بالغسل دون قطع الدم، كما يلوح من الصحيح الثاني، فتدبّر.
٢١٠. دخول الحرم بلا إحرام
في صحيح عاصم بن حميد، قال قلت: لأبي عبد اللّه: يدخل الحرم أحد إلّا محرما قال: «لا، إلّا مريض أو مبطون»، و قريب منه صحيح ابن مسلم عن الباقر عليه السّلام، و في صحيحه الآخر قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام هل يدخل الرجل مكّة بغير إحرام؟ قال: «لا، إلّا مريضا أو من به بطن»[١].
و ينبغي ذكر بعض الفروع المتعلّقة بالمقام:
١. لم يوجد خلاف، بل ادّعي الإجماع على وجوب الإحرام على من يريد دخول مكّة، و هل يجب الإحرام لمن يدخل الحرم و لا يدخل مكّة؟ مقتضى إطلاق صحيحتي عاصم و محمد هو الأوّل، أي لا يدخل الحرم بلا إحرام.
و في الجواهر: «لكن قد عرفت سابقا عدم وجوب الإحرام على من لم يرد النسك، بل أراد حاجة في خارج مكّة، بل في المدارك: إجماع العلماء عليه و حينئذ فيمكن حملها على داخل الحرم لإرادة دخول مكّة» ثمّ استشهد على هذا الحمل بروايات ضعيفة دلالة أو سندا[٢].
أقول: رفع اليد عن إطلاق الصحيحتين المذكورتين من دون مقيّد معتبر غير سائغ[٣] أو مخالف للاحتياط اللازم.
فائدة
في الصحيح عن معاوية بن عمّار الثقة، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوم فتح مكّة: «إنّ
[١] . المصدر، ج ٩، ص ٦٧.
[٢] . جواهر الكلام، ج ١٨، ص ٤٣٨.
[٣] . للمسألة أثر مهمّ اليوم فإن جملة من الحجّاج الراكبين على الطائرات يمرّون على فضاء الحرم ثم ينزلون الجدّة، إلّا أن يقال بانصراف الحرم إلى الأرض و عدم شمول الروايتين للفضاء، و هكذا في مكّة، فتأمّل، و الأقوى صحّة الانصراف من الفضاء البعيد الممرّ للطائرات في الحرم و أمّا في مكّة ففيه تردّد.